عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

145

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها القاضي الأرموي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الفقيه الشافعي ولد ببغداد سنة تسع وخمسين وأربعمائة وسمع أبا جعفر بن المسلمة وابن المأمون وابن المهتدي ومحمد بن علي الخياط وتفرد بالرواية عنهم وكان ثقة صالحا تفقه على الشيخ أبي إسحق وانتهى إليه علو الإسناد بالعراق توفي في رجب وقد تولى قضاء دير العاقول في شبيبته وكان يشهد في الآخر وفيها محمد بن منصور الحرضي النيسابوري شيخ صالح سمع القشيري ويعقوب الصيرفي والكبار ومات في شعبان وفيها السلطان مسعود غياث الدين أبو الفتح بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن جعفر بيك السلجوقي رباه بالموصل الأمير مودود ثم أفسق القرسقي ثم جوس بك فلما تمكن أخوه السلطان محمود طمعه جوس بك في السلطنة فجمع وحشد والتقى أخاه فانكسر مسعود ثم تنقلت به الأحوال واستقل بالملك سنة ثمان وعشرين وامتدت أيامه وكان منهمكا في اللهو واللعب كثير المزاح لين العريكة سعيدا في دنياه سامحه الله تعالى وعاش خمسا وأربعين سنة ومات في جمادى الآخرة وكان قد آذى المقتفى في الآخر فقنت عليه شهرا فمات قاله في العبر . ( سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ) فيها توفي ابن الطلاية أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن أحمد البغدادي الحنبلي الوراق الزاهد العابد سمع من عبد العزيز الأنماطي وغيره وانفرد بالجزء التاسع من المخلصيات حتى أضيفت عليه وقد زاره السلطان مسعود في مسجده بالحربية فتشاغل عنه بالصلاة وما زاده على أن قال يا مسعود أعدل وادع لي الله أكبر وأحرم بالصلاة فبكى السلطان وأبطل المكوس والضرائب وتاب وكان الشيخ من أعاجيب دهره في الاستقامة لازم مسجده سبعين سنة لم يخرج منه