عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

133

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

واستكبر الأخبار قبل لقائه * فلما التقينا صغر الخبر الخبر ثم أنشده بعد ذلك : كانت مسائلة الركبان تخبرني * عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر حتى التقينا فلا والله ما سمعت * أذني بأطيب مما قد رأى بصري وهذان البيتان منسوبان لابن هانئ الأندلسي قال ابن الأنباري فقال العلامة الزمخشري روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم عليه زيد الخيل قال له يا زيد ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون ما وصف لي غيرك قال ابن الأنباري فخرجنا من عنده ونحن نعجب كيف يستشهد الشريف بالشعر والزمخشري بالحديث وهو رجل أعجمي وكان أبو السعادات نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن والده الطاهر وله شعر حسن فمن شعره قوله في ابن جهير الوزير : هذي السديرة والغدير الطافح * فاحفظ فؤادك أنني لك ناصح يا سدرة الوادي الذي إن ضله * الساري هداه نشره المتفاوح هل عائد قبل الممات لمغرم * عيش تقضي في ظلالك صالح ما أنصف الرشأ الضنين بنظرة * لما دعى مصغي الصبابة طامح شط المزار به وبوئ منزلا * بصميم قلبك فهو دان نازح غصن يعطفه النسيم وفوقه * قمر يحف به ظلام جانح وإذا العيون تساهمته لحاظها * لم يرو منه الناظر المتراوح ولقد مررنا بالعقيق وشاقنا * فيه مراتع للمها ومسارح ظلنا به نبكي فكم من مضمر * وجدا أذاع هواه دمع سافح برت الشؤون رسومها فكأنما * تلك العراص المقفرات نواضح يا صاحبي تأملا حييتما * وسقى دياركما الملث الرائح أدمى بدت لعيوننا أم ربرب * أم خردا كفا لهن رواجح