عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

134

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

أم هذه مقل الصرار بدت لنا * خلل البراقع أم قنا وصفائح لم تبق جارحة وقد واجهننا * إلا وهن لبازهن جوارح كيف ارتجاع القلب من أسر الهوى * ومن الشقاوة أن يراض القارح ثم خرج إلى المديح وكان بينه وبين ابن حكينا الشاعر تنافس جرت العادة به بين أهل الفضائل فلما وقف على شعره عمل فيه : يا سيدي والذي أراحك من * نظم قريض يصدي به الفكر مالك من جدك النبي سوى * أنك ما ينبغي لك الشعر وكانت ولادته في شهر رمضان سنة خمسين وأربعمائة وتوفي يوم الخميس ثاني عشرى رمضان ودفن من الغد في داره بالكرخ من بغداد رحمه الله تعالى . ( سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ) في ربيع الأول نازلت الفرنج دمشق في عشرة آلاف فارس وستين ألف راجل فخرج المسلمون من دمشق للمصاف فكانوا مائة وثلاثين ألف رجل وعسكر البلد فاستشهد نحو المائتين ثم برزوا في اليوم الثاني فاستشهد جماعة وقتل من الفرنج عدد كثير فلما كان في اليوم الخامس وصل غازي بن أتابك وأخوه نور الدين في عشرين ألفا إلى حماه وكان أهل دمشق في الاستغاثة والتضرع إلى الله تعالى وأخرجوا المصحف العثماني إلى صحن الجامع وضج الناس والنساء والأطفال فأغاثهم وركب قسيس الفرنج وفي عنقه صليب وفي يديه صليبان وقال أنا قد وعدني المسيح إلى أخذ دمشق فاجتمعوا حوله وحمل على البلد فحمل عليه المسلمون فقتلوه وقتلوا جماعة وأحرقوا الصلبان ووصلت النجدة فانهزمت الفرنج وأصيب منهم خلق وفيها كان شدة القحط بإفريقية فانتهز رجال صاحب صقلية الفرصة فأقبل في مائتين وخمسين مركبا فهرب منه صاحب المهدية فأخذها الملعون بلا ضربة ولا طعنة وصار للفرنج من طرابلس المغرب إلى قريب تونس