عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

120

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

معتزلي الاعتقاد متظاهرا به حتى نقل عنه أنه كان إذا قصد صاحبا له واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الإذن قل له أبو القسم المعتزلي بالباب وأول ما صنف كتاب الكشاف استفتح الخطبة بقوله الحمد لله الذي خلق القرآن فيقال أنه قيل متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس ولا يرغب أحد فيه فغيره بقوله الحمد لله الذي جعل القرآن وجعل عندهم بمعنى خلق ورأيت في كثير من النسخ الحمد لله الذي أنزل القرآن وهذا إصلاح الناس لا إصلاح المصنف وكان الحافظ أبو الطاهر السلفي كتب إليه من الإسكندرية وهو يومئذ مجاور بمكة يستجيزه في مسموعاته ومصنفاته فرد جوابه بما لا يشفي الغليل فلما كان في العام الثاني كتب إليه أيضا مع بعض الحجاج استجازة أخرى ثم قال في آخرها ولا يحوج أدام الله توفيقه إلى المراجعة فالمسافة بعيدة وقد كاتبه في السنة الماضية فلم يجبه بما يشفي الغليل وفي ذلك الأجر الجزيل فكتب الزمخشري جوابه بأفصح عبارة وأبلغها ولم يصرح له بمقصوده ومن شعره السائر قوله : ألا قل لسعدي ما لنا فيه من وطر * وما بطنين النحل من أعين البقر فإنا اقتصرنا بالذين تضايقت * عيونهم والله يجزي من اقتصر مليح ولكن عنده كل جفوة * ولم أر في الدنيا صفاء بلا كدر ولم أنس إذ غازلته قرب روضة * إلى جنب حوض فيه للماء منحصر فقلت له جئني بورد وإنما * أردت به ورد الخدود وما شعر فقال انتظرني رجع طرفي أجيء به * فقلت له هيهات ما لي منتظر فقال ولا ورد سوى الخد حاضر * فقلت له إني قنعت بما حضر ومن شعره يرثي شيخه أبا مضر منصور : وقائلة ما هذه الدرر التي * تساقط من عينيك سمطين سمطين فقلت لها الدر الذي كان قد حشى * أبو مضر أذني تساقط من عيني ومن شعره