عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
57
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
أرى الناس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزة النفس أكرما وما كل برق لاح لي يستفزني * ولا كل من لاقيت أرضاه منعما وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت * أقلب كفي أثره متندما ولم أقض حق العلم أن كان كلما * بدا طمع صيرته لي سلما إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى * ولكن نفس الحر تحتمل الظما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأشقي به غرسا وأجنيه ذلة * إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه وصانهم * ولو عظموه في النفوس تعظما ولكن أذلوه فهان ودنسوا * محياه بالأطماع حتى تجهما وطاف المذكور في صباه الأقاليم ولقي العلماء وصنف كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه أبان فيه عن فضل كبير وعلم غزير ذكر الحاكم في تاريخ نيسابور أنه مات بها في سلخ صفر سنة ست وستين وثلاثمائة وحمل تابوته إلى جرجان ودفن بها قاله الأسنوي في طبقاته ومن شعره أيضا : ما تطعمت لذة العيش حتى * صرت للبيت والكتاب جليسا ليس شيء أعز عندي من العلم * فلا تبتغي سواه أنيسا إنما الذل في مخالطة الناس * فدعهم وعش عزيزا رئيسا وفيها أبو الحسن محمد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل النيسابوري السراج المقرئ الرجل الصالح رحل وكتب عن مطين وأبي شعيب الحراني وطبقتهما قال الحاكم قل من رأيت أكثر اجتهادا وعبادة منه وكان يقرئ القرآن توفي يوم عاشوراء وفيها أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري ثم المصري القاضي سمع بكر بن سهل الدمياطي والنسائي وطائفة توفي في رجب وهو في عشر التسعين أو جاوزها