عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
34
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
دفعنا إلى فرى عاتم ولجاج قائم ولست ولي نعمتي فأحتملك ولا صنيعتي فأغضي عنك وإن بعض ما أقررته في مسامعي ينغص مرة الحليم ويبدد شمل الصريم هذا وما استقدمتك بكتاب ولا استدعيتك برسول ولا سألتك مدحي ولا كلفتك تقريضي فقال ابن نباتة صدقت أيها الرئيس ما استقدمتني بكتاب ولا استدعيتني برسول ولا سألتني مدحك ولا كلفتني تقريضك ولكن جلست في صدر إيوانك بأبهتك وقلت لا يخاطبني أحد إلا بالرياسة ولا ينازعني خلق في أحكام السياسة فإني كاتب ركن الدولة وزعيم الأولياء والحضرة والقيم بمصالح المملكة فكأنك دعوتني بلسان الحال ولم تدعني بلسان القال فثار ابن العميد مغضبا وأسرع في صحن داره إلى أن دخل حجرته وتقوض المجلس وماج الناس وسمع ابن نباتة وهو في صحن الدار مارا يقول والله إن سف التراب والمشي على الجمر أهون من هذا فلعن الله الأدب إذا كان بائعه مهينا ومشتريه مماكسا فيه فلما سكن غيظ ابن العميد وثاب إليه حلمه التمسه من الغد ليعتذر إليه ويزيل آثار ما كان منه فكأنما غاص في سمع الأرض وبصرها فكانت حسرة في قلب ابن العميد إلى أن مات وللصاحب ابن عباد فيه مدائح كثيرة وكان ابن العميد قد قدم مرة إلى أصبهان والصاحب بها فكتب إليه يقول : قالوا ربيعك قد قدم * قلت البشارة إن سلم أهو الربيع أخو الشتاء * أم الربيع أخو الكرم قالوا الذي بنواله * أمن المقل من العدم قلت الرئيس ابن العميد * إذا فقالوا لي نعم ولابن العميد شعر متوسط منه قوله : رأيت في الوجه طاقة بقيت * سوداء عيني تحب رؤيتها فقلت للبيض إذ تروعها * بالله إلا رحمت وحدتها فقلن ليس السواد في بلد * تكون فيه البيضاء ضرتها