عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
33
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ومواطن اللذات أو * طاني ودار اللهو داري لم يبق لي عيش يلذ * سوى معاقرة العقار حتى بألحان تمر * ت بهن ألحان القمار وإذا استهل ابن العميد * تضالت ديم القطار خلق صفت أخلاقه * صفو السبيك من النضار فكأنما رفدت مواهبه * بأمواج البحار وكأن نشر حديثه * نشر الخزامي والعرار وكأننا مما تفرق * راحتاه في نثار إن الكبار من الأمور تنال بالهمم الكبار فتأخرت صلته فشفع هذه القصيدة بأخرى واتبعها برقعة فلم يزده ابن العميد على الإهمال مع رقة حاله التي ورد عليها إلى بابه فتوصل إلى أن دخل عليه يوم المجلس وهو حفل بأعيان الدولة ومقدمي أرباب الديوان فوقف بين يديه وأشار بيده إليه وقال أيها الرئيس إني لزمتك لزوم الظل وذللت لك ذل النعل وأكلت النوى المحرق انتظارا لصلتك والله ما بي من الحرمان ولكن شماتة الأعداء قوم نصحوني فاغتششتهم وصدقوني فاتهمتهم فبأي وجه ألقاهم وبأي حجة أقاومهم ولم أحصل من مديح بعد مديح ومن نثر بعد نظم إلا على ندم مؤلم ويأس مسقم فإن كان للنجاح علامة فأين هي وما هي إن الذين نحسدهم على ما مدحوا كانوا من طينتك وإن الذين هجوا كانوا مثلك فزاحم بمنكبك أعظمهم سناما وأنورهم شعاعا وأشرفهم يفاعا ثم رفع رأسه ابن العميد وقال هذا وقت يضيق عن الإطالة منك في الاستزادة وعن الإطالة مني في المعذرة وإذا تواهبنا ما دفعنا استأنفنا ما نتحامل عليه فقال ابن نباتة أيها الرئيس هذه نفثة صدر قد ذوى منذ زمان وفضلة لسان قد خرس منذ دهر والغنى إذا مطل لئيم فاستشاط ابن العميد وقال والله ما استوجبت هذا العتب من أحد من خلق الله تعالى ولقد نافرت العميد من دون ذا حتى