عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
10
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ألا موت يباع فأشتريه * فهذا العيش ما لا خير فيه ألا موت لذيذ الطعم يأتي * يخلصني من العيش الكريه إذا أبصرت قبرا من بعيد * وددت بأنني مما يليه ألا رحم المهيمن نفس حر * تصدق بالوفاة على أخيه وكان معه رفيق يقال له أبو عبد الله الصوفي وقيل أبو الحسن العسقلاني فلما سمع الأبيات اشترى له بدرهم لحما وطبخه وأطعمه وتفارقا وتنقلت بالمهلبي الأحوال وتولى الوزارة ببغداد لمعز الدولة وضاقت الأحوال برفيقه في السفر الذي اشترى له اللحم وبلغه وزارة المهلبي فقصده وكتب إليه : ألا قل لوزير فدته نفسي * مقالة مذكر ما قد نسيه أتذكر إذ تقول لضنك عيش * ألا موت يباع فأشتريه فلما وقف عليها تذكر وهزته أريحية الكرم فأمر له في الحال بسبعمائة درهم ووقع في رقعته « مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء » ثم دعا به فخلع عليه وقلده عملا يرتفق به ولما ولي المهلبي الوزارة بعد تلك الإضافة عمل : رق الزمان لفاقتي * ورثى لطول تحرقي فأنالني ما أرتجيه * وحاد عما أتقي فلأصفحن عما أتاه * من الذنوب السبق حتى جنايته بما * فعل المشيب بمفرقي وكان لمعز الدولة مملوك تركي في غاية الجمال يدعى تكين الجامدار وكان شديد المحبة له فبعث سرية لمحاربة بعض بني حمدان وجعل المملوك المذكور مقدم الجيش وكان الوزير المهلبي يستحسنه ويرى أنه من أهل الهوى لا من أهل مدد الوغى فعمل فيه : طفل يرق الماء في * جنباته ويرف عوده ويكاد من شبه العذارى * فيه أن تبدو نهوده ناطوا بمعقد خصره * سيفا ومنطقة تؤوده