عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

77

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

تكثر منه تقع في الاستسقاء ففعل الواثق ذلك وأخذ منه فأكثر لمحبته في الجماع فاستسقى بطنه فأجمع الأطباء أن لا دواء له إلا أن يسجر له تنور بحطب الزيتون وإذا ملئ جمرا نحى ما في جوفه وألقى فيه على ظهره ويجعل تحته وفوقه الأشياء الرطبة ويودع فيه ثلاث ساعات وإذا طلب ماء لم يسق فأن سقى كان تلفه فيه فأمر الواثق فصنع به كذلك وأخرج من التنور وهو في رأي العين أنه أحترق فلما أصاب جسمه روح الهواء اشتد عليه فجعل يخور كما يخور الثور ويصيح ردوني إلى التنور فاجتمعت جواريه ووزيره محمد بن الزيات فردوه إلى التنور فلما ردوه إليه سكن صياحه وأخرج ميتا وقد عدت ميتته هذه من فضائل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه فأن المعتصم لم امتحنه للمقالة بخلق القرآن كان الواثق يقول له لم لا تقول بمقالة أمير المؤمنين قال لأنها باطلة قال لئن كان ما تقوله أنت حقا أحرقني الله بالنار فما مات حتى حرق بالنار انتهى ما قاله ابن الفرات ملخصا . ( سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ) فيها كما قاله ابن الجوزي في الشذور رجفت دمشق رجفة شديدة من ارتفاع الضحى أي إلى ثلاث ساعات كما قاله في العبر فانتقضت منها البيوت زالت الحجارة العظيمة وسقطت عدة طاقات من الأسواق على من فيها فقتلت خلقا كثيرا وسقط بعض شرفات الجامع وانقطع ربع منارته وانكفأت قرية من عمل الغوطة على أهلها فلم ينج منهم إلا رجل واحد واشتدت الزلازل على أنطاكية والموصل ووقع أكثر من ألفي دار على أهلها فقتلتهم ومات من أهلها عشرون ألفا وفقد من بستان أكثر من مائتي نخلة من أصولها فلم يبق لها أثر انتهى وفيها توفي إبراهيم بن الحجاج الشامي المحدث بالبصرة روى عن الحمادين وجماعة وخرج له النسائي وفيها حبان بن موسى المروزي سمع أبا حمزة السكري وأكثر عن ابن المبارك