عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
55
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
أربعين سنة ووقف عليه عبد الله بن طاهر فاستحسنه وقال أن عقلا دعا صاحبه لمثل هذا حقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش وأجرى له كل شهر عشرة آلاف درهم ولي القضاء بمدينة طرسوس ثماني عشرة سنة وكان يقسم الليل أثلاثا صلاة ونوما وتصنيفا وكان أحمر الرأس واللحية يخضب بالحناء وكان مهيبا توفي بمكة بعد أن حج وعزم على الانصراف إلى العراق مع الناس قال فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأردت الدخول عليه فمنعت فقيل لي لا تدخل عليه ولا تسلم وأنت خارج إلى العراق فقلت لا أخرج إذا فأخذوا عهدي على ذلك وخلوا بيني وبينه فسلمت عليه وصافحني فأقام بمكة حتى مات وعنه قال كنت مستلقيا بالمسجد الحرام فجاءتني عائشة المكية وكانت من العارفات فقالت يا أبا عبيد لا تجالسه إلا بأدب وإلا محاك من ديوان العلماء والصالحين وقال هلال بن العلاء الرقي من الله سبحانه على هذه الأمة بأربعة في زمانهم الشافعي ولولاه ما تفقه الناس في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحمد ولولاه ابتدع الناس ويحيى بن معين نفى الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي عبيد فسر غريب الحديث ولولاه اقتحم الناس الخطأ وكان أبو عبيد موصوفا بالدين وحسن المذهب والسيرة الجميلة والفضل البارع وأثنى عليه علماء وقته بما يطول ذكره انتهى وكان أبوه عبدا روميا لرجل من أهل هراة وفيها أبو الجماهر محمد بن عثمان التنوخي الكفرسوسي سمع سعيد بن عبد العزيز وطبقته قال أبو حاتم ما رأيت أفصح منه ومن أبي مسهر وقال ابن ناصر الدين هو ثقة وفيها أبو جعفر محمد بن عيسى الطباع الحافظ نزيل الثغر بأدنة سمع مالكا وطبقته قال أبو حاتم ما رأيت أحفظ للأبواب منه وقال أبو داود كان يتفقه ويحفظ نحوا من أربعين ألف حديث وفيها أبو النعمان محمد بن الفضل ويعرف بعارم السدوسي البصري الحافظ أحد أركان الحديث روى عن الحمادين وطبقتهما ولكنه اختلط بآخره وكان