عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

44

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

سوى العباس وعلي فأما العباس فكان مغرما بشراء الضياع والعقار وكان المعتصم مغري بجمع المال واقتناء الغلمان والعدة والرجال قاله ابن الفرات وفي هذه السنة عهد المأمون بالخلافة إلى أخيه المعتصم فأمر بهدم طوانة وبنقل ما فيها وبصرف أهلها إلى بلادهم وفيها دخل خلق من أهل بلاد همذان في دين الخرمية المجوس الباطنية وعسكروا فندب المعتصم لهم أمير بغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب فالتقاهم في ذي الحجة بأرض همدان فكسرهم وقتل منهم ستين ألفا وانهزم من بقي إلى ناحية الروم وفيها توفي بمصر إسحاق بن بكر بن مضر الفقيه وكان يجلس في حلقه الليث فيفتي ويحدث قال في العبر لا أعلمه يروي عن غير أبيه وفيها بشر المريسي الفقيه المتكلم وكان داعية للقول بخلق القرآن هلك في آخر السنة ولم يشيعه أحد من العلماء وحكم بكفره طائفة من الأئمة روى عن حماد بن سلمة وعاش نيفا وسبعين سنة قاله في العبر وقال ابن الأهدل كان مرجئا داعية الأرجاء وإليه تنسب طائفة المريسية المرجئة كان أبوه يهوديا صباغا في الكوفة وكان يناظر الشافعي وهو لا يعرف النحو فيلحن لحنا فاحشا انتهى وفيها عبد الله بن يوسف التنيسي الحافظ أحد الأثبات أصله دمشقي وسمع من سعيد بن عبد العزيز ومالك والليث وفيها عالم أهل الشام أبو مسهر الغساني الدمشقي العبد الأعلى بن مسهر في حبس المأمون ببغداد في رجب لمحنة القرآن سمع سعيد بن عبد العزيز وتفقه عليه وولد سنة أربعين ومئة وكان علامة بالمغازي والأثر كثير العلم رفيع الذكر قال يحيى ابن معين منذ خرجت من باب الأنبار إلى أن رجعت لم أر مثل أبي مسهر وقال أبو حاتم ما رأيت أفصح منه وما رأيت أحدا في كورة من الكور أعظم قدرا ولا أجل عند أهلها من أبي مسهر بدمشق إذا خرج اصطف الناس يقبلون يده وقال ابن ناصر الدين هو ثقة