عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

43

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الرطب فحمد الله تعالى على ذلك وأكل منه فحم وتحركت عليه مادة في حلقه فبطت قبل بلوغها غايتها فكانت سبب وفاته وحال وفاته كتب وصية هذا ما أشهد به عليه عبد الله بن هارون أمير المؤمنين أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه ولا مدبر غيره وأنه خالق وما سواه مخلوق وأن محمدا عبده ورسوله وأن الموت حق والبعث والحساب حق والجنة والنار حق وأن محمدا صلى الله عليه وسلم بلغ عن ربه شرائع دينه وأدى النصيحة إلى أمته حتى توفاه الله إليه فصلى الله عليه أفضل صلاة صلاها على أحد من ملائكته المقربين وأنبيائه والمرسلين وإني مقر بذنبي أخاف وأرجو إلا أني إذا ذكرت عفو الله رجوت فإذا أنا مت فوجهوني وغمضوني وأسبغوا وضوئي وأجيدوا كفني وليصل علي أقربكم مني نسبا وأكبركم سنا وليكبر خمسا ولينزل في حفرتي أقربكم مني قرابة وضعوني في لحدي وسدوا علي باللبن ثم احثوا التراب علي وخلوني وعملي فكلكم لا يغني عني شيئا ولا يدفع عني مكروها ثم قفوا بأجمعكم فقولوا خيرا إن علمتم وأمسكوا عن ذكر شر إن عرفتم ثم قال يا ليت عبد الله لم يكن شيئا يا ليته لم يخلق ثم قال لأخيه وولي عهده المعتصم يا أبا إسحاق ادن مني واتعظ بما ترى وخذ بسيرة أخيك واعمل في الخلافة إذا طوقكها الله عمل المريد لله الخائف من عقابه ولا تغتر بالله وامهاله فكأن قد نزل بك الموت ولا تغفل عن أمر الرعية فإنما الملك يقوم بهم ولا يتبين لك أمر فيه صلاح المسلمين إلا وقدمه على غيره وإن خالف هواك وخذ من قويهم لضعيفهم واتق الله في أمرك كله والسلام ثم قال هؤلاء بنو عمك لا تغفل عن صلاتهم فإنها واجبة عليك ثم تلا « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون » وكانت وفاته يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر رجب سنة ثماني عشرة ومائتين ونقله ابنه العباس إلى طرطوس فدفنه بها ووكل بقبره مائة من الجرس وأجرى على كل رجل منهم تسعين درهما في كل شهر وكان له عدة أولاد لم يشتهر منهم