عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
363
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
المعتزلة والنجوم قال الثعالبي في حقه هو من أعيان أهل العلم والأدب وأفراد الكرم وحسن الشيم وكان يتقلد قضاء البصرة والأهواز بضع سنين وحين صرف عنه ورد حضرة سيف الدولة بن حمدان زائرا ومادحا فأكرم مثواه وأحسن قراه وكتب في معناه إلى الحضرة ببغداد حتى أعيد إلى عمله وزيد في رزقه ورتبته وكان الوزير المهلبي وغيره من وزراء العراق يميلون إليه ويتعصبون له ويعدونه ريحانة الندماء وتاريخ الظرفاء وكان في جملة الفقهاء والقضاة الذين ينادمون الوزير المهلبي ويجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين على اطراح الحشمة والتبسط في القصف والخلاعة وهم القاضي أبو بكر بن قريعة وابن معروف والتنوخي المذكور وغيرهم وما منهم إلا أبيض اللحية طويلها وكذلك كان المهلبي فإذا تكامل الأنس وطاب المجلس ولد السماع وأخذ الطرب منهم مأخذه وهبوا ثوب الوقار للعقار وتقلبوا في أعطاف العيش من الخفة والطيش ووضع في يد كل واحد منهم طاس ذهب فيه ألف مثقال مملوءا شرابا قطربليا فيغمس لحيته فيه بل ينقعها حتى تشرب أكثره ويرش بعضهم بعضا ويرقصون بأجمعهم وعليهم المصبغات ومخارق المنثور والبرم فإذا صحوا عادوا كعادتهم في التوقر والتحفظ بأبهة القضاء وحشمة المشايخ الكبراء وأورد من شعره : وراح من الشمس مخلوقة * بدت لك في قدح من نهار هواء ولكنه جامد * وماء ولكنه غير جار كأن المدير لها باليمين * إذا مال للسقى أو باليسار تدرع ثوبا من الياسمين * له فردكم من الجلنار وأورده له أيضا : رضاك شباب لا يليه مشيب * وسخطك داء ليس منه طبيب كأنك من كل النفوس مركب * فأنت إلى كل النفوس حبيب