عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

364

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وحكى أبو محمد الحسن بن عسكر الصوفي الواسطي قال كنت ببغداد في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة جالسا على دكة بباب أبرز للفرجة إذ جاء ثلاث نسوة فأنشدنني الأبيات وزادت إحداهن بعد البيت الأول : إذا ما تأملتها وهي فيه * تأملت نورا محيطا بنار فهذا النهاية في الابيضاض * وهذا النهاية في الاحمرار فحفظت الأبيات منها فقالت لي أين الموعد تعني التقبيل أرادت مداعبته بذلك وقال الخطيب إنه ولد بأنطاكية يوم الأحد لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين ومائتين وقدم بغداد وتفقه بها على مذهب أبي حنيفة وسمع الحديث وتوفي بالبصرة يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا وقال الإمام أبو العباس السياري القاسم بن القسم بن مهدي ابن ابنة أحمد بن سيار المروزي الشيرازي الزاهد المحدث شيخ أهل مرو من كلامه الخطرة للأنبياء والسوسة للأولياء والفكرة للعوام والعزم للفتيان وقيل له بماذا يروض المريد نفسه وكيف يروضها قال بالصبر على الأوامر واجتناب المناهي وصحبة الصالحين وخدمة الرفقاء ومجالسة الفقراء والمرء حيث وضع نفسه ثم تمثل وأنشأ يقول : صبرت على اللذات لما تولت * وألزمت نفسي صبرها فاستمرت وكانت على الأيام نفسي عزيزة * فلما رأت عزمي على الذل ذلت فقلت لها يا نفس موتي كريمة * فقد كانت الدنيا لنا ثم ولت خليلي لا والله ما من مصيبة * تمر على الأيام إلا تجلت وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى * فإن أطعمت تاقت وإلا تسلت وفيها حقيقة المعرفة أن لا يخطر بقلبك ما دونه وقال المعرفة حياة القلب بالله وحياة القلب مع الله وقال لو جاز أن يصلي ببيت شعر لجاز أن يصلي بهذا البيت