عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
350
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
السيرة كان بعد الكحل والعمى يحبس تارة ويترك أخرى فوقف يوما بجامع المنصور بن الصفوف وعليه مبطنة بيضاء وقال تصدقوا على فأنا من عرفتم فقام أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي فأعطاه خمسمائة درهم ثم منع لذلك من الخروج فقيل أنه أراد أن يشنع بذلك على المستكفي ولعله فعل ذلك في أيام القحط توفي في جمادى الأولى وله ثلاث وخمسون سنة وفيها محدث بغداد أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز وله ثمان وثمانون سنة روى عن سعدان بن نصر ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وطائفة وفيها أبو نصر الفارابي صاحب الفلسفة محمد بن محمد بن طرخان التركي ذو المصنفات المشهورة في الحكمة والمنطق والموسيقى التي من ابتغى الهدى فيها أضله الله وكان مفرط الذكاء قدم دمشق ورتب له سيف الدولة كل يوم أربعة دراهم إلى أن مات وله نحو من ثمانين سنة قاله في العبر وقال ابن الأهدل قيل هو أكبر فلاسفة المسلمين لم يكن فيهم من بلغ رتبته وبه أي بتآليفه تخرج أبو علي بن سينا وكان يحقق كتاب أرسطاطاليس وكتب عنه في شرحه سبعون سفرا ولم يكن في وقته مثله ولم يكن في هذا الفن أبصر من الفارابي وسئل من أعلم أنت أو أرسطاطاليس فقال لو أدركته لكنت أكبر تلامذته ويقال أن آلة الصابون من وضعه قال الفقيه حسين هؤلاء الثلاثة متهمون في دينهم يعنى الفارابي والكندي وابن سينا فلا تغتر بالسكوت عنهم انتهى ما أورده ابن الأهدل ملخصا وقال ابن خلكان هو أكبر فلاسفة المسلمين لم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه والرئيس أبو علي بن سيناء بكتبه تخرج وبه انتفع في تصانيفه وكان الفارابي رجلا تركيا ولد في بلده ونشأ بها ثم خرج من بلده وتنقلت به الأسفار إلى أن وصل إلى بغداد وهو يعرف اللسان التركي وعدة لغات غير العربي فشرع في اللسان العربي فتعلمه وأتقنه غاية