عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
319
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
آلاف فارس يقيمون بها وعدل وتصدق وكان ذا عقل وافر وأموال عظيمة ونفس غضبة خرج يتصيد فأساء إلى كراد هناد فاستفرد به عبد أسود فطعنه برمح فقتله في رجب وكان قد أظهر العدل وبنى دار ضيافة بواسط وابتدأ بعمل المارستان وهو الذي جدده عضد الدولة بالجانب الغربي وكانت أمواله كثيرة فكان يدفنها في داره وفي الصحاري وكان يأخذ رجالا في صناديق فيها مال إلى الصحراء ثم يفتح عليهم فيعاونونه على دفن المال ثم يعيدهم في الصناديق ولا يدرون إلى أي موضع حملهم فضاعت أمواله بموته والدفائن ونقل من داره وأخرج بالحفر منها ما يزيد على ألفي ألف عينا وورقا وقيل للرورحارية خذوا التراب بأجرتكم فأبوا فأعطوا ألف درهم وغسل التراب فخرج منه ست وثلاثون ألف درهم وفيها توفي البربهاري أبو محمد الحسن بن علي الفقيه القدوة شيخ الحنابلة بالعراق قالا وحالا وكان له صيت عظيم وحرمة تامة أخذ عن المروذي وصحب سهل بن عبد الله التستري وصنف التصانيف وكان المخالفون يغلظون قلب الدولة عليه فقبض على جماعة من أصحابه واستتر هو في سنة إحدى وعشرين ثم تغيرت الدولة وزادت حرمة البربهاري ثم سعت المبتدعة به فنودي بأمر الراضي في بغداد لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري فاختفى إلى أن مات في رجب رحمه الله تعالى قاله في العبر وقال القاضي أبو الحسين بن أبي يعلى في طبقاته الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البربهاري شيخ الطائفة في وقته ومتقدمها في الإنكار على أهل البدع والمباينة لهم باليد واللسان وكان له صيت عند السلطان وقدم عند الأصحاب وكان أحد الأئمة العارفين والحفاظ للأصول المتقنين والثقات المأمونين صحب جماعة من أصحاب إمامنا أحمد رضي الله عنه منهم المروذي وصحب سهل التستري وصنف البربهاري كتبا منها شرح كتاب السنة ذكر فيه احذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغار البدع