عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
320
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
تعود حتى تصير كبارا وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع المخرج منها فعظمت وصارت دينا يدان به يخالف الصراط المستقيم وخرج من الإسلام فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد العلماء فإن أصبت فيه أثرا عنهم فتمسك به ولا تجاوزه بشيء ولا تختر عليه شيئا فتسقط في النار وأعلم رحمك الله أنه لا يتم اسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما فمن زعم أنه قد بقي شئ من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذبهم وكفى بهذا فرقه وطعنا عليهم فهو مبتدع ضال مضل محدث في الإسلام ما ليس فيه وأعلم أن الكلام في الرب تعالى محدث وهو بدعة وضلالة ولا يتكلم في الرب سبحانه وتعالى إلا بما وصف به نفسه في القرآن وما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهو جل ثناؤه واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ربنا عز وجل أول بلامتي وآخر بلا منتهي يعلم السرو أخفى على عرشه استوى وعلمه بكل مكان لا يخلو من علمه مكان ولا يقول في صفات الرب لم وكيف الاشاك في الله تبارك وتعالى والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره وليس بمخلوق لأن القرآن من الله وما كان من الله فليس بمخلوق وهكذا قال مالك بن أنس والفقهاء قبله وبعده والمراء فيه كفر والإيمان بالرؤية يوم القيامة يرون الله تعالى بأعين رؤسهم وهو يحاسبهم بلا حاجب ولا ترجمان والإيمان بالميزان يوم القيامة يوزن فيه الخير والشر له كفتان ولسان والإيمان بعذاب القبر ومنكر ونكير والإيمان بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل لنبي حوضه إلا صالح النبي صلى الله عليه وسلم فإن حوضه ضرع ناقته والإيمان بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم للمذنبين الخاطئين يوم القيامة وعلى الصراط