عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

316

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وغيره قال أبو علي القالي كان شيخنا أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن وقال محمد بن جعفر التميمي ما رأينا احفظ من ابن الأنباري ولا أغزر بحرا حدثوني عنه أنه قال أحفظ ثلاثة عشر صندوقا قال وحدثت عنه أنه كان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا بأسانيدها وقيل عنه إنه أملي غريب الحديث في خمسة وأربعين ألف ورقة قاله في العبر وقال ابن ناصر الدين كان في كل فن إمامه وكان إملاؤه من حفظه ومن أماليه المدققة غريب الحديث في خمسة وأربعين ألف ورقة انتهى وكان سائر ما يصنفه ويمليه من حفظه لا من دفتر ولا كتاب وفيها أبو الحسن المزين علي بن محمد البغدادي شيخ الصوفية صحب الجنيد وسهل بن عبد الله وجاور بمكة قال السلمي في طبقاته أقام بمكة مجاورا بها ومات بها وكان من أروع المشايخ وأحسنهم حالا قال الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة وقال ملاك القلب في التبري من الحول والقوة ورؤى يوما متفكرا واغرورقت عيناه فقيل له مالك أيها الشيخ فقال ذكرت أيام تقطعي في إرادتي وقطع المنازل يوما فيوما وخدمه متى لأولئك السادة من أصحابي وتذكرت ما أنا فيه من الفترة عن شريف الأحوال وأنشد : منازل كنت تهواها وتألفها * أيام كنت على الأيام منصورا وقال المعجب بعمله مستدرج والمستحسن لشيء من أحواله ممكور به والذي يظن أنه موصول فهو مغرور وروى وهو يبكي بالتنعيم يريد أن يحرم بعمرة وينشد لنفسه : أنافعي دمعي فأبكيكا * هيهات مالي طمع فيكا فلم يزل كذلك إلى أن مات لمكة شرفها الله تعالى وأسند الخطيب عنه أنه قال الكلام من غير ضرورة مقت من الله للعبد