عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

317

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها أبو محمد المرتعش عبد الله بن محمد النيسابوري الزاهد أحد مشايخ العراق صحب الجنيد وغيره وكان يقال إشارات الشبلي ونكت المرتعش وحكايات الخلدي قاله في العبر وقال السخاوي في طبقاته عبد الله بن محمد النيسابوري من محلة بالحيرة صحب أبا حفص وأبا عثمان والجنيد وأقام ببغداد حتى صار أحد مشايخ العراق كانوا يقولون عجائب بغداد في التصوف ثلاث إشارات الشبلي ونكت المرتعش وحكايات الخلدي وكان مقيما في مسجد الشونيزية مات ببغداد ومن كلامه سكون القلب إلى غير المولى تعجيل عقوبة من الله في الدنيا وقال ذهبت حقائق الأشياء وبقيت أسماؤها فالأسماء موجودة والحقائق مفقودة والدعاوي في السرائر مكنونة والألسنة بها فصيحة والأمور عن حقوقها مصروفة وعن قريب تفقد هذه الألسنة وهذه الدعاوي فلا يوجد لسان صادق ولا مدع صادق وقال الوسوسة تؤدي إلى الحيرة والإلهام يؤدي إلى زيادة فهم وبيان وقال أصول التوحيد ثلاثة أشياء معرفة الله تعالى بالربوبية والإقرار له بالوحدانية ونفى الأنداد عنه جملة وسئل بماذا ينال العبد حب الله تعالى قال بغض ما أبغض الله وهو الدنيا والنفس وسئل أي الأعمال أفضل فقال رؤية فضل الله عز وجل : إن المقادير إذا ساعدت * ألحقت العاجز بالحازم وقيل له إن فلانا يمشي على الماء فقال عندي إن مكنه الله من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي على الماء قال أبو عبد الله الرازي حضرت وفاته في مسجد الشونيزية فقال انظروا ديوني فنظروا فقالوا بضعة عشر درهما فقال انظروا خريقاتي فلما قربت منه قال اجعلوها في ديوني وأرجو أن الله عز وجل يعطيني الكفن ثم قال سألت الله ثلاثا عند موتي فأعطانيها سألته أن يميتني على العقل رأسا برأس وسألته أن يجعل موتي في هذا المسجد فقد صحبت فيه أقواما وسألته أن يكون حولي من آنس به