عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

313

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها أبو محمد بن الشرقي عبد الله بن محمد بن الحسن أخو الحافظ أبي حامد وله اثنتان وتسعون سنة سمع عبد الرحمن بن بشر وعبد الله بن هاشم وخلقا قال الحاكم رأيته وكان أوحد وقته فيم عرفة الطب لم يدع الشراب إلى أن مات فضعف بذلك وقال في المغني تكلموا فيه لإدمانه المسكر انتهى وفيها قاضي القضاة ببغداد أبو الحسين عمر بن قاضي القضاة أبي عمر محمد ابن يوسف بن يعقوب الأزدي كان بارعا في مذهب مالك عارفا بالحديث صنف مسندا متقنا وسمع من جده ولم يتكهل وكان من أذكياء الفقهاء وفيها أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ المقرئ أحد أئمة الأداء قرأ على محمد بن يحيى الكسائي الصغير الصغير وإسماعيل بن عبد الله النحاس وطائفة كثيرة وعنى بالقراءات أتم عناية وروى الحديث عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ومحمد بن الحسين الحنيني وتصدر للأقراء ببغداد وقد امتحن في سنة ثلاث وعشرين كما مر وكان مجتهد فيما فعل رحمه الله قاله في العبر وقال ابن خلكان كان من مشاهير القراء وأعيانهم وكان دينا وفيه لسلامة صدر وفيه حمق وقيل إنه كان كثير اللحن قليل العلم وتفرد بقراءات شواذ وكان يقرأ بها في المحراب فأنكرت عليه وبلغ ذلك الوزير ابن مقلة الكاتب المشهور وقيل له إنه يغير حروفا من القرآن ويقرأ بخلاف ما أنزل فاستحضر في أول شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة واعتقله في داره أياما فلما كان يوم الأحد سابع الشهر المذكور استحضر الوزير المذكور أبا الحسن عمر بن محمد وأبا بكر أحمد بن موسى ابن العباس بن مجاهد المقرئ وجماعة من أهل القرآن واحضر ابن شنبوذ المذكور ونوظر بحضرة الوزير فأغلظ في الجواب للوزير والقاضي وأبى بكر بن مجاهد ونسبهم إلى قلة المعرفة وعيرهم بأنهم ما سافروا في طلب العلم كما سافر واستصبى أبا الحسن المذكور فأمر الوزير أبو علي بضربه فأقيم