عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

294

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

قال القاضي عياض كان إماما في فقه مالك وكان في الحديث لا ينازع وارتحل إلى اليمن فأخذ عن إسحاق الدبري وعاش بضعا وسبعين سنة وصنف التصانيف وفيها قاضي مصر أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة حدث بكتب أبيه كلها من حفظه بمصر ولم يكن معه كتاب وهي أحد وعشرون مصنفا وولى قضاء مصر شهرا ونصفا وفيها العارف الزاهد القدوة خير النساج أبو الحسن البغدادي وكانت له حلقة يتكلم فيها وعمر دهرا فقيل إنه لقي سريا السقطي وله أحوال وكرامات وفيها المهدي عبيد الله والد الخلفاء الباطنية العبيدية الفاطمية افترى أنه من ولد جعفر الصادق وكان بسلمية فبعث دعاته إلى اليمن والمغرب وحاصل الأمر أنه استولى على مملكة المغرب وامتدت دولته بضعا وعشرين سنة ومات في ربيع الأول بالمهدية التي بناها وكان يظهر الرفض ويبطن الزندقة قال أبو الحسن القابسي صاحب الملخص الذي قتله عبيد الله وبنوه بعده في دار النحر التي يعذب فيها في العذاب ما بين عالم وعابد ليردهم عن الترضي على الصحابة فاختار الموت أربعة آلاف رجل وفي ذلك يقول بعضهم من قصيدة : وأحل دار النحر في أغلاله * من كان ذا تقوى وذا صلوات وقال ابن خلكان أبو محمد عبيد الله الملقب بالمهدي وجدت في نسبة اختلافا كثيرا قال صاحب تاريخ القيروان هو عبيد الله بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال غيره هو عبيد الله بن محمد بن إسماعيل ابن جعفر المذكور وقيل هو عبيد الله بن التقى وفيه اختلاف كثير وأهل العلم بالأنساب المحققون ينكرون دعواه في النسب وقيل إن المهدي لما وصل إلى سجلماسة ونما خبره إلى اليسع وهو مالكها وهو آخر ملوك بني مدرار وقيل له إن هذا الفتى يدعو إلى بيعة أبي عبد الله الشيعي بإفريقية أخذه اليسع