عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

272

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

رجل فقال لي على رجل مائة دينار وقد ذهبت الوثيقة وأخشى أن ينكر فادع لي فقال له إني رجل قد كبرت وأنا أحب الحلوى فاذهب فاشتر لي رطلا وأتني به حتى ادعوا لك فذهب الرجل فاشترى فوضع له البائع الحلوى في ورقة فإذا هي وثيقته بالمائة دينار فجاء إلى الشيخ فأخبره فقال خذ الحلوى فأطعمها صبيانك وقال السخاوي هو من جلة المشايخ والقائلين بالحق له المقامات المشهورة والآيات المذكورة كان أستاذ أبي الحسن النوري قال بنان من كان يسره ما يضره متى يفلح وقال إن أفردته بالربوبية أفردك بالعناية والأمر بيدك إن نصحت صافوك وإن خلطت خلوك وقال أجل أحوال الصوفية الثقة بالمضمون والقيام بالأوامر ومراعاة السر والتخلي من الكونين بالتشبث بالحق وقال رؤية الأسباب جملة على الدوام قاطعه عن مشاهدة المسبب والإعراض عن الأسباب يؤدي بصاحبه إلى ركوب البواطل وقال ليس بمتحقق في الحب من راقب أوقاته أو تجمل في كتمان حبه حتى يهتك ويفتضح ويخلع العذار ولا يبالي عما يرد عليه من جهة محبوبة أو بسببه ويتلذذ بالبلاء كما تتلذذ الأغيار بأسباب النعم وأنشد على أثره : لحاني العاذلون فقلت مهلا * فإني لا أرى في الحب عارا وقالوا قد خلعت فقلت لسنا * بأول خالع خلع العذارا وأسند في الحلية عن أبي علي الروذباري قال كان سبب دخولي مصر حكاية بنان وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف فأمر أن يلقى بين يدي السبع فجعل السبع يشمه ولا يضره فلما أخرج من بين يدي السبع قيل له ما الذي كان في قلبك حين شمك السبع قال كنت أتفكر في اختلاف الناس في سؤر السباع ولعابها واحتال عليه أبو عبيد الله القاضي حتى ضرب سبع درر فقال له حبسك الله بكل درة سنة فحبسه ابن طولون سبع سنين ومن كلامه : الحر عبد ما طمع * والعبد حر ما قنع