عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

26

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

حبذا الماء شرابا ومن رائق شعره قوله في عتبة جارية الخيزران وكان يهواها ويشبب بها وهو : بالله يا حلوة العينين زوريني * قبل الممات وإلا فاستزيريني هذان أمران فاختاري أحبهما * إليك أولا فداعي الموت يدعوني إن شئت مت فأنت الدهر مالكة * روحي إن شئت أن أحيا فتحميني يا عتب ما أنت إلا بدعة خلقت * من غير طين وخلق الناس من طين إني لأعجب من حب يقربني * ممن يباعدني منه ويعصيني أما الكثير فلا أرجوه منك ولو * أطعمتني في قليل كان يكفيني وقوله في تشبيه البنفسج : ولازوردية تزهو بزرقتها * بين الرياض على حمر اليواقيت كأنها ورقاق القضب تحملها * أوائل النار في أطراف كبريت قال الشريف العباسي في شرح الشواهد كان أبو العتاهية في أول أمره يتخنث ويحمل زاملة المخنثين ثم كان يبيع الفخار ثم قال الشعر فبرع فيه وتقدم ويقال أطبع الناس بالشعر بشار والسيد الحميري وأبو العتاهية وحدث خليل بن أسد الفرشجاني قال أتانا أبو العتاهية إلى منزلنا فقال زعم الناس أني زنديق والله ما ديني إلا التوحيد فقلنا فقل شيئا نتحدث به عنك فقال : ألا إننا كلنا بائد * وأي بني آدم خالد وبدؤهم كان من ربهم * وكن إلى ربهم عائد فيا عجبا كيف يعصي الإله * أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له شاهد * يدل على أنه واحد وكان من أبخل الناس مع يساره وكثرة ما جمع من الأموال وأبو العتاهية لقب غلب عليه لأنه كان يحب الشهوة والمجون فكنى بذلك لعتوه انتهى ملخصا وفيها أبو زيد الهروي سعيد بن الربيع البصري وكان يبيع الثياب الهروية روى عن قرة بن خالد وطائفة