عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
223
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
خرابة بإزاء داره رحمه الله تعالى ومولده لسبع بقين من شعبان سنة سبع وأربعين وقال سنان بن ثابت سنة ست وأربعين ومائتين ثم قبض المقتدر على ابن الجصاص المذكور وأخذ منه مقدار ألفي ألف دينار وسلم له بعد ذلك مقدار سبعمائة ألف دينار وكان في ابن الجصاص غفلة وبله وتوفي يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمس عشرة وثلاثمائة ولعبد الله المذكور من التصانيف كتاب الزهر والرياض وكتاب البديع وكتاب مكاتبات الإخوان بالشعر وكتاب الجوارح والصيد وكتاب السرقات وكتاب أشعار الملوك وكتاب الآداب وكتاب حلي الأخبار وكتاب طبقات الشعراء وكتاب الجامع في الغناء وأرجوزة في ذم الصبوح ومن كلامه البلاغة البلوغ إلى المعنى ولم يطل سفر الكلام ورثاه علي بن بسام الشاعر بقوله : لله درك من ميت بمضيعة * ناهيك في العلم والآداب والحسب ما فيه لو ولا لولا فتنقصه * وإنما أدركته حرقة الأدب ولابن المعتز أشعار رائقة وتشبيهات بديعة فمن ذلك قوله : سقى المطيرة ذات الظل والشجر * ودير عبدون هطال من المطر فطالما نبهتني للصبوح بها * في غرة الفجر والعصفور لم يطر أصوات رهبان دير في صلاتهم * سود المدارع نعارين في السحر مزنرين على الأوساط قد جعلوا * على الرؤوس أكاليلا من الشعر كم فيهم من مليح الوجه مكتحل * بالسحر يطبق جفنيه على حور لاحظته بالهوى حتى استقاد له * طوعا وأسلفني الميعاد بالنظر وجاءني في قميص الليل مستترا * يستعجل الخطو من خوف ومن حذر فقمت أفرش خدي في الطريق له * ذلا وأسحب أذيالي على الأثر ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا * مثل القلامة قد قدت من الظفر