عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
197
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
فيها وبرع في الطب وكان الغالب عليه الفلسفة حتى قال ابن خلكان كان صابئي النحلة وله تآليف كثيرة في فنون من العلم مقدار عشرين تأليفا منها تاريخ حسن وأحد كتاب اقليدوس فهذبه ونقحه وأوضح منه ما كان مشتبها وكان من أعيان أهل عصره في الفضائل وجرى بينه وبين أهل مذهبه أشياء أنكروها عليه في المذهب فرفعوه إلى رئيسهم فأنكر عليه مقالته ومنعه من دخول الهيكل فناب ورجع عن ذلك ثم عاد بعد مدة إلى تلك المقالة فمنعوه من الدخول إلى المجمع فخرج من حران ونزل كفر توثا قرية كبيرة بالجزيرة الفراتية وأقام بها مدة إلى أن قدم محمد بن موسى من بلاد الروم راجعا إلى بغداد فاجتمع به فرآه فاضلا فصيحا فاستصحبه إلى بغداد وأنزله في داره ووصله بالخليفة فأدخله في جملة المنجمين فسكن بغداد وأولد أولادا منهم ولده إبراهيم بن ثابت بلغ رتبة أبيه في الفضل وكان من حذاق الأطباء ومقدم أهل زمانه في صناعة الطب وعالج مرة السري الرفاء الشاعر فأصاب العافية فعمل فيه وهو أحسن ما قيل في طبيب : هل للعليل سوى ابن قرة شاف * بعد الإله وهل له من كاف أحيا لنا رسم الفلاسفة الذي * أودى وأوضح رسم طب عاف فكأنه عيسى بن مريم ناطقا * يهب الحياة بأيسر الأوصاف مثلث له قارورتي فرأى بها * ما اكتن بين جوانحي وشفافي يبدو له الداء الخفي كما بدا * للعين رضراض الغدير الصافي ومن حفدة ثابت المذكور أبو الحسن ثابت بن سنان بن قرة وكان صائبي النحلة أيضا وكان في أيام معز الدولة بن بويه وكان طبيبا عالما نبيلا يقرأ عليه كتاب بقراط وجالينوس وكان فكاكا للمعاني وكان سلك مسلك جده ثابت في نظره في الطب والفلسفة والهندسة وجميع الصناعات الرياضية