عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

114

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الكلام معلق إلى أن يقول ظلم فاستحسنه الواثق وقال هل لك من ولد قلت نعم يا أمير المؤمنين بنية قال ما قالت لك عند مسيرك قلت أنشدت قول الأعشى : أيا أبتا لا ترم عندنا * فأنا بخير إذا لم ترم أرانا إذا أضمرتك البلاد * نجفي وتقطع منا الرحم قال فما قلت لها قال قلت قول جرير : ثقي بالله ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح قال علي النجاح إن شاء الله تعالى ثم أمر لي بألف دينار وردني مكرما قال المبرد فلما عاد إلى البصرة قال لي كيف رأيت يا أبا العباس رددنا لله مائة فعوضنا ألفا انتهى ما ذكره ابن خلكان ملخصا وفيها في شوال قتل المتوكل على الله أبو الفضل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد العباسي فتكوا به في مجلس لهوه بأمر ابنه المنتصر وعاش أربعين سنة وكان أسمر نحيفا مليح العينين خفيف العارضين ليس بالطويل وهو الذي أحيا السنة وأمات التجهم ولكنه كان فيه نصب ظاهر وانهماك على اللذات والمكاره وفيه كرم وتبذير وكان قد عزم على ابنه المنتصر وتقدم إليه بتقديم المعتز عليه لفرط محبته لأمه وبقي يؤذيه ويتهدده إن لم ينزل عن العهد واتفق مصادرة المتوكل لوصيف فتعاملوا عليه ودخل عليه خمسة في جوف الليل فنزلوا عليه بالسيوف فقتلوه وقتلوا وزيره الفتح بن خاقان معه ولما قتلا أصبح الناس يقولون قتل المتوكل والفتح بن خاقان دبر عليهما المنتصر ولد المتوكل وكان الناس على لسان واحد يقولون والله لا عاش المنتصر إلا ستة أشهر كما عاش شيرويه بن كسرى حيث قتل أباه فكان الأمر كذلك وكان قتله ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال وكان للمتوكل خمسمائة وصيفة للفراش ولم يكن فيهن أحظى من صبيحة أم ولده المعتز