عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
115
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وبسبب ميله إليها أراد يقدم ولدها بالعهد وكان أصغر من المنتصر وكان تقدم منه العهد للمنتصر ثم لأخويه من بعده وفي ذلك يقول السلمي : لقد شد ركن الدين بالبيعة الرضا * وسار بسعد جعفر بن محمد لمنتصر بالله أثبت عهده * وأكد بالمعتز ثم المؤيد ورزق المتوكل من الحظ من العامة لتركه الهزل واللهو إلا أنه كان يتشبه في الغضب بخلق الجبابرة وبلغ المتوكل أن صالح بن أحمد بن حنبل رأى في نومه قائلا يقول : ملك يقاد إلى مليك عادل * متفضل بالعفو ليس بجائر فصدقه بذلك وروى علي بن الجهم قال لما أفضت الخلافة إلى المتوكل أهدى له الناس على أقدارهم فأهدى له محمد بن عبد الله بن طاهر ثلاثمائة جارية من أصناف الجواري وكان فيهن جارية يقال لها محبوبة وقد نشأت بالطائف فوقعت من قلب المتوكل موقعا عظيما وحلت من نفسه محلا جسيما وكانت تسامره ولا تفارقه فغاضبها يوما وأمرها بلزوم مقصورتها وأمر أن لا يدخل الجواري عليها قال علي بن الجهم فبينا أنا عنده جالس يوما إذ قال لي يا علي رأيت البارحة كأنني صالحت محبوبة فقلت أقر الله عينيك وجعله حقيقة في اليقظة وأنا لفي ذلك إذ أقبلت وصيفة كانت تقف على رأسه فقالت يا أمير المؤمنين سمعت الساعة في منزل محبوبة غناء فقال لي يا علي قم بنا الساعة فأنا سنرد على بوادر ظريفة فأخذ بيدي وجعلنا نمشي رويدا لئلا يسمع حسنا فوقف على باب المقصورة وإذا بها تضرب بالعود وتغني : أدور في القصر لا أرى أحدا * أشكو إليه ولا يكلمني حتى كأني جنيت معصية * ليست لها توبة تخلصني فهل شفيع لنا إلى ملك * قد زارني في الكرى وصالحني حتى إذا ما الصباح لاح لنا * عاد إلى هجره فصار مني