الخاجوئي

59

جامع الشتات

قسرية لا إرادية كما زعمه الفلاسفة وشيعتهم ، وإلى هذا أشار السيد السند بقوله : فإنها مسخرة مدبرة ، ويؤيده ظاهر قوله تعالى : * ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) * ( 1 ) . فإن قلت : إسناد الدؤوب وهو الجد والتعب إليهما يشعر بكونهما ذوي حياة وإدراك . قلت : هذا الإسناد وأمثاله كالنداء والوصف بالطاعة والتردد في المنازل والتصرف في الفلك وما شابه ذلك ، كما وقع في قوله ( عليه السلام ) : " أيها الخلق المطيع الدائب السريع ، المتردد في منازل التقدير ، المتصرف في فلك التدبير " ( 2 ) إسناد مجازي ، كما في قوله : فيا منزلي سلمى سلام عليكما * ثلاثة أثافي والديار البلاقع وفي قول آخر : امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني وفي قول آخر : وقالت له العينان سمعا وطاعة * وصدرتا كالدر لما تثقب وفي قوله تعالى : * ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) * ( 3 ) وكثيرا ما يقال : جوارحي تشهد بنعمك . والأظهر أن الدؤوب هنا بمعنى الدوام ، وبه فسر " دائبين " في مجمع البيان بقوله : دائبين في صلاح الخلق والنبات ومنافعهم ( 4 ) ، وفي بعض حواشي الكفعمي : الدائب : الدائم والواصب والسرمد واللازم واللابث نظائر . ومخالفة ما ذكرناه لقوانين الحكمة الفلسفية غير مضرة ، لأنها نظريات لم تثبت ببرهان ، فالقول بها وهمي شعري لا يعارض ظواهر النصوص الجلية الشرعية .

--> ( 1 ) إبراهيم : 33 . ( 2 ) من دعاء الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) عند رؤية الهلال . ( 3 ) فصلت : 11 . ( 4 ) مجمع البيان 3 : 316 .