الخاجوئي

37

جامع الشتات

فقال : يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة أمضي ما أمرتني أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، قال : فأقبلت متوشحا بالسيف فوجدته عندها ، فاخترطت السيف ، فلما عرف أريده أتى نخلة فرقى إليها ، ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه ، فإذا أنه أجب أمسح ماله مما للرجال قليل ولا كثير ، فرجعت فأخبرت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت " ( 1 ) . والمشهور أن هذه الآية نزلت في واقعة الوليد بن عتبة بن أبي معيط ، حيث بعثه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى بني المصطلق مصدقا ، فلما قرب إلى ديارهم ركبوا مستقبلين فظنهم مقاتليه ، فرجع وأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنهم ارتدوا ، فأمر المؤمنون بالتثبت والتوقف ليعلموا فسقه وعدمه . والحق ما ذكره القمي طاب ثراه . وعلى تقدير كون تلك الآيات نازلة في عائشة وبراءتها لا تدل على مكانتها ومنزلتها ، بل ما كان ذلك إلا لإظهار منصب الرسول وإعلاء منزلته كما سيأتي . والمراد بالإفك : الكذب العظيم ، وأصله من الأفك وهو القلب ، لأنه قول مأفوك عن وجهه . وسببه على المشهور بين الجمهور : أن عائشة ضاع عقدها في غزوة بني المصطلق ، وكانت قد خرجت لقضاء حاجة ، فرجعت طالبة له ، وحمل هودجها على بعيرها ظنا منهم أنها فيها ، فلما عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا ، وكان صفوان من وراء الجيش ، فلما وصل إلى ذلك الموضع وعرفها أناخ بعيره حتى ركبته وهو يسوقه حتى أتى الجيش وقد نزلوا قائم الظهيرة ، وكان عتبة بن أبي معيط ( 2 ) رأس أصحاب الإفك ، وكان يجتمع الناس عنده فيحدثهم بحديث الإفك ويشيعه بين الناس ، وكان يقول : امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها ، والله ما نجت منه ولا نجى منها ( 3 ) .

--> ( 1 ) مجمع البيان 5 : 132 . ( 2 ) في " خ " : عبد الله بن أبي . ( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 23 : 175 .