الشيخ محمد آل عبد الجبار
158
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب
أخيار وأجلاء لا يثبت التمسك ، والتبعية لغير ذلك كما لا يخفى ، كحال النبوة والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومعلوم أن غيرهم لا يحصر الإمامة فيهم ، بل ينفيها عنهم ، ولا يستند لهم في الاعتقاد والأقوال والأفعال ، ورووا أيضا أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ( 1 ) ، ولا يمكن كونه القرآن فليس معرفته واجبة عينا حتى ظاهر القرآن ، ولم يكتف به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المتفق عليه ، بل ضم العترة معه ، فليس هو المراد وعلق النجاة عليهم ، وكذا ما وصف به الأهل بأنهم سفينة النجاة ، وغيره من الأحاديث السابقة تنفي كونه القرآن ، بل من العترة بصفات معينة ومميزة ، لا كل فرد فرد ، وقوله : " الأئمة من قريش " ( 2 ) ، ورووا : " كل قوم يدعو بإمامتهم " وفي آخر : " بإمامهم " إمام هدى وإمام ضلال ، إلى غيرها مما هو متواتر ويبطل كونه القرآن ، وكفى أنه صامت فتحتاج إلى ناطق مبين له جامع فهو الأحق بها . وروى الثعلبي وغيره من علمائهم في تفسير قوله تعالى : * ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) * ( 3 ) مسندا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " كل قوم يدعون بإمام زمانهم ، وكتاب ربهم ، وسنة نبيهم " ( 4 ) ، ومن هذه يبطل تفسيره بالسلطان الجائر ولا عدل فيهم مطلقا ، وكيف يكون الإمام الذي يلزم من جهله ميتة الجاهلية جائر متهتك ؟ بل يكون من الدعاة إلى النار ، مع أنهم متعددون في كل وقت ، والأدلة كثيرة لا تحصى ذكرنا بعضا مختصرا بما يناسب هذه الرسالة ، وهذا الحديث
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد : ج 2 ص 83 ، 154 وج 3 ص 446 . ( 2 ) لاحظ الملحق رقم ( 3 ) . ( 3 ) الإسراء : 71 . ( 4 ) فردوس الأخبار للديلمي : 5 / 447 رقم 8441 ، الدر المنثور : 4 / 194 .