الشيخ محمد آل عبد الجبار
118
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب
إبراهيم الكتاب والحكم وآتيناهم ملكا عظيما ) * ( 1 ) . وما في الآية وتفريعها يدل على أن حسدهم على النبوة والحكم ، وليس إلا في محمد وآله ( عليهم السلام ) ، فتكون هذه الآية أيضا نصا في خلافتهم وولايتهم العامة ، ونصبهم خلاف ذلك افتراء على الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وردا عليه وعلى رسوله ، ثم تنبه إلى أن الاصطفاء وكذا الاختيار الآتي لا يدل على تساويهم مع غيرهم في الكون ، وهم ( عليهم السلام ) أفضل وأسبق ، وسبق تصريح بعض [ رواياتهم ] به ، والمراد بالاصطفاء مطلق الاختيار والاشتراك بحسب الإمكان ورتبة المشيئة العامة ، فلا تنافي بين الأحاديث ، وهذه [ آية ] التطهير السابقة الدالة على سبق [ رتبة ] كونهم فتدبر . الحادية عشرة : قال الله تعالى * ( وكونوا مع الصادقين ) * ( 2 ) فأمر الله بالكون معهم ، وهو للوجوب ، وليس المراد إلا اتباعهم والتأسي بهم ، ولا ناسخ لهذه الآية بل حكمها مستمر ، فنرجع مع العامة إلى تعيينهم ، والمتصف بهذه الصفة وهو الصدق أي المطابقة للواقع ، فما خالفه ليس بصدق ، وإن لم يكن عن عمد ، بل وحتى ما وقع سهوا وغلطا يصدق عليه أنه غير مطابق للواقع ، وإن لم يلزم فيه الإثم . فوجب كونهم منزهين حتى عن السهو والغلط ، وهو المناسب لعموم أمره كلا بالكون معهم مطلقا الدال على العموم ، وإلا شاركوهم في بعض نقائصهم ، ونقول : هل هم محمد وآله ( عليهم السلام ) . ويجب استمرار شخص منهم مدة وجود القرآن
--> ( 1 ) النساء : 54 . ( 2 ) التوبة : 119 .