الشيخ محمد آل عبد الجبار
119
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب
والتكليف ، أو الأول والثاني نظراؤهم ؟ لا أجد نفسك تقول بالثاني إلا أن تعاند والحجة عليك حينئذ ظاهرة ، فتترك افتراءك . ومعلوم أن المراد بهم الأشخاص لا الإجماع كما زعم إمامهم الرازي ( 1 ) على أنه بمعناه عندهم مستحيل ، ولا يتصور عصم الأمة بغير معصوم ، ووجود الصفة توجب وجود معصوم ، وأكثرهم على أن الإجماع منقطع بعد زمن الصحابة ، على أنه نادر في الأحكام فكيف يتحقق الكون معه ، وأي معنى لم يصححه ، ولا فرق في التعيين بين ذكر الشخص باسمه أو صفته ، فهي من أحسن أسمائه المعينة أيضا وفيه زيادة إيضاح وبيان شرف له كما هو ظاهر كما سبق ، فتأمل واهتد ودعهم وما يفترون . الثانية عشرة : قال الله تعالى : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ) * ( 2 ) * ( إني جاعل في الأرض خليفة ) * ( 3 ) الآيات ، فجعل الاختيار في أمره إليه ولا شركة لهم فيه . وروى الحافظ الشيرازي في تاريخه المستخرج من التفاسير الاثني عشر بإسناده إلى أنس بن مالك قال : سألت رسول الله عن معنى قوله تعالى : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) * قال : " إن الله خلق آدم من طين كيف شاء ، وإن الله اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا ، فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي ، ثم قال : * ( ما كان لهم الخيرة ) * وما جعلت العباد أن يختاروا ، ولكن أختار من أشاء ، فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من
--> ( 1 ) راجع : التفسير الكبير للفخر الرازي ، م 8 ج 16 ص 221 ط . دار إحياء التراث العربي . ( 2 ) القصص : 68 . ( 3 ) البقرة : 83 .