ابن قتيبة الدينوري
625
الشعر والشعراء
ولست بقائل قولا لأحظى * بأمر لا يصدّقه فعالى ( 1 ) وما التّقصير ، قد علمت معدّ ، * وأخلاق الدّنيّة من خلالى وأكرم ما تكون علىّ نفسي * إذا ما قلّ في اللَّزبات مالي ( 2 ) فتحسن نصرتي وأصون عرضى * وتجمل عند أهل الرّأى حالي ( 3 ) وإن نلت الغنى لم أغل فيه * ولم أخصص بجفوتى الموالى ولم أقطع أخا لأخ طريف * ولم يذمم لطرفته وصالى وقد أصبحت لا أحتاج فيما * بلوت من الأمور إلى سؤال وذلك أنّنى أدّبت نفسي * وما حلت الرّجال ذوى المحال ( 4 ) إذا ما المرء قصّر ثمّ مرّت * عليه الأربعون من الرّجال ( 5 ) فلم يلحق بصالحم فدعه * فليس بلاحق أخرى اللَّيالى [ وليس بزائل ما عاش يوما * من الدنيا يحطَّ إلى سفال ] [ وذلك في الرجال إذا اعترتهم * ملمّات الحوادث كالخبال ] ( 6 ) 1128 * وكان يكنى أبا منقذ ، ويهاجى بنى عصر ، ولهم يقول :
--> ( 1 ) « لأحظى » بالبناء للمفعول ، أي : لأفضل ، يقال : « أحظيت فلانا على فلان » من الحظوة والتفضيل ، أي : فضلته عليه . والبيت في حماسة البحتري 144 ومعه آخر . ( 2 ) اللزبات : جمع « لزبة » وهى الأزمة والشدة ، وهما بسكون الزاي . ( 3 ) في الأمالي « فتحسن سيرتى » . ( 4 ) المحال ، بكسر الميم ، والمماحلة : الحيلة والمكر والمكايدة . ( 5 ) البيت والذي بعده في اللآلي 263 والمؤتلف 39 . وهما مع آخرين في حماسة البحتري 235 . ( 6 ) زدنا هذين البيتين من حماسة البحتري .