ابن قتيبة الدينوري

604

الشعر والشعراء

خضبت لها عقد البراق حبينها * من عركها علجانها وعرادها ( 1 ) كالزّين في وجه العروس تبدّلت * بعد الحياء فلاعبت أرآدها ( 2 ) تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه * قلم أصاب من الدّواة مدادها ( 3 ) وفيه يقول يذكر شعره وعلمه ( 4 ) : وقصيدة قد بتّ أجمع بينها * حتّى أقوّم ميلها وسنادها نظر المثقّف في كعوب قناته * حتّى يقيم ثقافه منآدها أو ما تر شيبا تفشّغ لمّتى * حتّى علا وضح يلوح سوادها ( 5 ) فلقد تبيت يد الفتاة وسادة * لي جاعلا إحدى يدىّ وسادها ولقد أصبت من المعيشة لذّة * ولقيت من شظف الخطوب شدادها وعمرت حتّى لست أسأل عالما * عن حرف واحدة لكي أزدادها ( 6 ) صلَّى المليك على امرئ ودّعته * وأتمّ نعمته عليه وزادها ( 7 )

--> ( 1 ) البراق ، بكسر الباء : جمع « برقة » بضم فسكون ، وهى الأرض الغليظة المختلطة بحجارة ورمل . العلجان ، بفتحات : شجر بنجد لا ورق له ، إنما هو خيطان جرد في خضرتها غبرة ، ويقال له « العلج » أيضا ، بفتحات كذلك . العراد ، بفتح العين : حشيش طيب الريح ، وقيل : حمض تأكله الإبل ، ومنابته الرمل وسهول الرمل . ( 2 ) أرآدها : أترابها ، جمع « رئد » بكسر الراء وسكون الهمزة . ( 3 ) تزجى : تسوق وتدفع برفق . الأغن من الغزلان : الذي في صوته غنة . الروق ، بفتح الراء : القرن . والبيت في المؤتلف 116 واللسان 19 : 74 . ( 4 ) البيتان الأولان سبقا في ص 24 ، وهما أيضا في الموشح 13 . ومن القصيدة أبيات في الأغانى 8 : 177 . ( 5 ) تفشغ لمتى : كثر فيها وانتشر ، يقال « تفشغ فيه الشيب وتفشغه » الأخيرة عن ابن الأعرابي . وهذا البيت شاهد له . ( 6 ) « عمر الرجل » بكسر الميم « يعمر » بفتحها ، و « عمر » بفتح الميم « يعمر » بضمها وكسرها عاش وبقى زمانا طويلا . وفى رواية الأغانى 8 : 177 والخزانة 4 : 470 « وعلمت » بدل « وعمرت » . ( 7 ) رواية المؤلف في عيون الأخبار 1 : 50 ( صلى الإله ) .