ابن قتيبة الدينوري
605
الشعر والشعراء
ومنه أخذ الكتّاب « وأتمّ نعمته عليك وزاد فيها عندك » ( 1 ) : 1089 * وهو القائل ( 2 ) : لولا الحياء وأنّ رأسي قد عثا * فيه المشيب لزرت أمّ القاسم ( 3 ) وكأنّها وسط النّساء أعارها * عينيه أحور من جآذر جاسم ( 4 ) وسنان أقصده النّعاس فرنّقت * في عينه سنة وليس بنائم ( 5 ) يصطاد يقظان الرّجال حديثها * وتطير بهجتها بروح الحالم 1090 * وهو القائل : لو ثوى لا يريمها ألف حول * لم يطل عندها عليه الثّواء ( 6 ) أهواها يشفّه أم أعيرت * منظرا فوق مما أعير النّساء ؟ ( 7 )
--> ( 1 ) هنا بهامش د ما نصه : « أليس الكتاب أحق أن يأخذوا هذا المعنى واللفظ من قوله عز وجل : ويُتِمَّ نِعْمَتَه عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) [ الفتح ] ، فما الضرورة إلى أخذهم هذا من جاهل أو عالم بعده » ؟ ! ( 2 ) الأبيات الثلاثة الأول في الأغاني 8 : 174 ثم أعادها 173 - 175 ومعها رابع غير الذي هنا والثلاثة الأول في معجم البلدان 3 : 37 والكامل للمبرد 127 . ( 3 ) عثا فيه المشيب : أفسده أشد الإفساد ، وهى بالثاء المثلثة ، وتوافق رواية اللسان 19 : 254 وفى سائر الروايات « عسا » بالسين ، فإن صحت كانت من قولهم « عسا النبات عسوا » أي غلظ واشتد ، وفيه تكلف ، والأول أعلى وأصح . ( 4 ) الجآذر : جمع « جؤذر » بضم الذال وفتحها ، وهو ولد البقرة . جاسم : قرية بينها وبين دمشق ثمانية فراسخ . ( 5 ) أقصده النعاس : صرعه . رنقت : أي خالطت ، يقال « رنق النوم في عينيه » خالطهما . والبيت في اللسان 11 : 419 . ( 6 ) لا يريمها : لا يبرحها . ( 7 ) يشفه : يلذع قلبه ، أو يذهل عقله .