ابن قتيبة الدينوري

602

الشعر والشعراء

وبتّ مبيتا ما أنام كأنّما * خلال ضلوعى جمرة تتوهّج فطورا أمنّى النّفس من عمرة المنى * وطورا إذا ما لجّ بي الحزن أنشج ( 1 ) وقد قطع الواشون ما كان بيننا * ونحن إلى أن يوصل الحبل أحوج ( 2 ) رأوا عورة فاستقبلوها بألبهم * فراحوا على ما لا نحبّ وأدلجوا ( 3 ) وكانوا أناسا كنت آمن غيبهم * فلم ينههم حلم ولم يتحرّجوا فليت كوانينا من أهلي وأهلها * بأجمعهم في بحر دجلة لجّجوا ( 4 ) فهم منعونا ما نحبّ ، وأوقدوا * علينا ، وشبّوا نار صرم تأجّج ( 5 ) ولو تركونا ، لا هدى اللَّه أمرهم * ولم يلحموا قولا من الشرّ ينسج لأوشك صرف الدّهر تفريق بيننا * ولا يستقيم الدّهر والدّهر أعوج عست كربة أمسيت فيها مقيمة * يكون لنا منها رخاء ومخرج ( 6 ) فيكبت أعداء ويجذل آلف * له كبد من لوعة الحبّ تلعج ( 7 ) ( وإنّى لمحزون عشيّة جئتها * وكنت إذا ما زرتها لا أعرّج فلمّا التقينا لجلجت في حديثها * ومن آية الصّرم الحديث الملجلج )

--> ( 1 ) أنشج : من النشيج ، وهو أشد البكاء . ( 2 ) البيت في اللسان 17 : 243 . ( 3 ) الألب ، بفتح الهمزة وكسرها : من التألب ، وهو التجمع ، يقال « هم عليه ألب وإلب » أي : مجتمعون عليه بالظلم والعداوة . ( 4 ) الكوانين : جمع كانون ، وهو الذي يجلس حتى يتحصى الأخبار والأحاديث لينقلها . لججوا : وقعوا في اللجة ، بضم اللام ، وهى من البحر حيث لا يدرك قعره ، والبيت في اللسان 17 : 243 وفى س ف واللسان والديوان : « في لجة البحر لججوا » . ( 5 ) نقل مصحح ل أن البيت في الديوان هكذا : هم منعونا ما نلذّ ونشتهى * وأذكوا علينا نار صرم تؤجّج ( 6 ) س ف « خلاص » بدل « رجاء » ، وفى الأغانى « نجاة » . ( 7 ) تلعج : يقال « لعج الحب فؤاده يلعجه لعجا » : استحر في القلب .