ابن قتيبة الدينوري
597
الشعر والشعراء
الناس به ، فلم يمكنّى الرّجل إليه ( 1 ) فناديت : يا عمر الخيرات والمكارم * وعمر الدّسائع العظائم ( 2 ) إنّى امرؤ من قطن بن دارم * أطلب ديني من أخ مكارم ( 3 ) إذ ننتجى واللَّه غير نائم * في ظلمة اللَّيل وليل عاتم ( 4 ) * عند أبي يحيى وعند سالم * فقام أبو يحيى فقال : يا أمير المؤمنين ، لهذا البدوىّ ( 5 ) عندي شهادة عليك ، قال : أعرفها ، ادن منّى يا دكين ، أنا كما ذكرت لك ، إنّ نفسي لم تنل أمرا إلا تاقت إلى ما هو فوقه ، وقد نلت غاية الدنيا ، فنفسى تتوق إلى الآخرة ، واللَّه ما رزأت من أموال الناس شيئا فأعطيت منه ( 6 ) ، وما عندي إلا ألفا درهم ، أعطيك أحدهما ، فأمر لي بألف ، فو اللَّه ما رأيت ألفا كان أعظم بركة منه . 1080 * ودكين ( هو ) القائل ( 7 ) :
--> ( 1 ) الرجل : كذا في ل بالراء والجيم فإن كان صحيحا احتاج إلى تكليف في توجيهه ، فليس من الاستعمال المعروف أن يكون الرجل المعنى المراد هنا . ومن المحتمل أن يكون « الزحل » بالزاي والحاء ، وأصله التنحى والتباعد ، فيجوز أن يريد به الوصول إليه : ورواية الأغانى في هذا الموضع : « فلم أخلص إليه » وهى واضحة . ( 2 ) الدسائع : العطايا والرغائب الواسعة ، الواحدة « دسيعة » بفتح الدال . ( 3 ) س ف ه « من أخي مكارم » فتكون « مكارم » بفتح الميم . ( 4 ) ننتجى : نتناجى . ( 5 ) س ف « لهذا الأعرابي » . ( 6 ) ما رزأت من أموال الناس شيئا : أي ما أصاب من مالهم شيئا ولا نقص منه . ( 7 ) هكذا نسب هذان البيتان هنا وفى الأغانى في آخر هذه القصة لدكين ، وهما معروفان أنهما : أول قصيدة السموءل المعروفة ، انظر حماسة أبى تمام 1 : 107 - 118 من شرح التبريزي والأمالى 1 : 269 .