ابن قتيبة الدينوري
575
الشعر والشعراء
107 - العجاج الراجز 1030 * هو عبد اللَّه بن رؤبة ، من بنى مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم . وكان يكنى أبا الشّعثاء ، والشعثاء ابنته ، وكان لقي أبا هريرة وسمع منه أحاديث ( 1 ) . 1031 * قال العجّاج : قال لي أبو هريرة ممّن أنت ؟ قلت : من أهل العراق ، قال : يوشك أن تأتيك بقعان الشأم ( 2 ) فيأخذوا صدقتك ، فإذا أتوك فتلقّهم بها ، فإذا دخلوها فكن في أقاصيها وخلّ عنهم وعنها ، وإيهاك وأن تسبّهم ، فإنّك إن سببتهم ذهب أجرك وأخذوا صدقتك ، وإن صبرت جاءت في ميزانك يوم القيامة . 1032 * وقال سليمان بن عبد الملك للعجّاج : إنّك لا تحسن الهجاء ! فقال : إن لنا أحلاما تمنعنا من أن نظلم ، وأحسابا تمنعنا من أن نظلم ، وهل رأيت بانيا لا يحسن أن يهدم ( 3 ) ؟ ! 1033 * وإنّما سمّى العجّاج بقوله : * حتّى يعجّ عندها من عجعجا ( 4 ) . *
--> ( 1 ) قال البخاري في التاريخ الكبير 4 / 1 / 97 : « عجاج بن رؤبة . واسمه عبد اللَّه ؛ سمع أبا هريرة » . وديوان العجاج طبع في لبزج سنة 1903 م باعتناء المستشرق وليم بن الورد البروسى في ( مجموع أشعار العرب ) ج 2 ص 3 - 90 . ( 2 ) بقعان الشأم في اللسان 9 : 364 : « أي : خدمهم وعبيدهم ومماليكهم ، شبههم لبياضهم وحمرتهم أو سوادهم بالشئ الأبقع ، يعنى بذلك الروم والسودان » . وفى النهاية 1 : 89 : « أراد عبيدها ومماليكها ، سموا بذلك لاختلاط ألوانهم ، فإن الغالب عليهم البياض والصفرة . وقال القتيبي يعنى ابن قتيبة - : البقعان الذين فيهم سواد وبياض ، لا يقال لمن كان أبيض من غير سواد يخالطه أبقع ، والمعنى أن العرب تنكح إماء الروم فيستعمل على الشأم أولادهم ، وهم بين سواد العرب وبياض الروم » . ( 3 ) مضت هذه الكلمة للعجاج وتعقيب ابن قتيبة عليها ص 95 . ( 4 ) البيت في الاشتقاق 159 واللسان 3 : 144 و 16 : 226 وهو البيت 146 من أرجوزة طويلة في الديوان ص 7 - 11 . وروايتهم كلهم « حتى يعج ثخنا » . قال ابن دريد : « والعج الصوت ، وفى كلامهم العج والثج ، فالعج رفع الصوت بالدعاء ، والثج صب الدم ، يعنى النحر » . وفى اللسان : « أي : استغاث ، قال الليث : لما لم يستقم له أن يقول في القافية « عجا » ولم يصح « عججا » ضاعفه فقال : عجعجا ، وهم فعلاء لذلك » . « ثخنا » : في اللسان : « رجل ثخين السلاح ، أي شاك ، والثخنة والثخن الثقلة » .