ابن قتيبة الدينوري

574

الشعر والشعراء

إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى * وصاروا إلى موعود ما في المصاحف فأقتل قعصا ثمّ يرمى بأعظمى * كضغث الخلا بين الرّياح العواصف ( 1 ) ويصبح لحمي بطن طير مقيله * دوين السّماء في نسور عوائف ( 2 ) ( وكان يرى رأى الخوارج ) . 1028 * وقال : لقد شقيت شقاء لا انقطاع له * إن لم أفز فوزة تنجى من النّار والنار لم ينج من روعاتها أحد * إلا المنيب بقلب المخلص الشّارى ( 3 ) أو الَّذى سبقت من قبل مولده * له السّعادة من خلاقها الباري 1029 * وكان الأصمعىّ يستجيد قوله في صفة الظَّليم : مجتاب شملة برجد لسراته * قدرا ، وأسلم ما سواه البرجد ( 4 ) ويستجيد قوله في صفة الثور : يبدو وتضمره البلاد كأنّه * سيف على شرف يسلّ ويغمد ( 5 )

--> ( 1 ) القعص : الموت الوحي ، أن يضرب الرجل بالسلاح أو بغيره فيموت مكانه قبل أن يريمه . ( 2 ) العوائف : الحوائم ، التي تعيف على القتلى وتتردد . ( 3 ) الشارى : يريد من الشراة ، بضم الشين ، وهم الخوارج ، سموا أنفسهم شراة لأنهم أرادوا أنهم باعوا أنفسهم لله ، أو شروها في طاعة اللَّه . ( 4 ) مجتاب : لابس ، اجتاب القميص : لبسه ودخل فيه . والبرجد : كساء مخطط ضخم . ( 5 ) البيت في حماسة ابن الشجري 277 وديوان المعاني 2 : 131 .