ابن قتيبة الدينوري
871
الشعر والشعراء
وتفنى الطَّلول ويبقى الهوى * ويصنع ذو الشّوق ما يصنع وأنت تبكَّى وهم جيرة * فكيف يكون إذا ودّعوا أتطمع في العيش بعد الفراق * فبئس لعمرك ما تطمع وفيها يقول في جعفر بن يحيى : بديهته مثل تدبيره * متى هجته فهو مستجمع ( 1 ) إذا همّ بالأمر لم يثنه * هجوع ولا شادن أفرع ففي كفّه للغنى مطلب * وللسرّ في صدره موضع وكم قائل إذ رأى بهجتى * وما في فضول الغنى أصنع ( 2 ) غدا في ظلال ندى جعفر * يجرّ ثياب الغنى أشجع وما خلفه لأمرىء مطمع * ولا دونه لامرىء مقنع 1687 * وهو القائل في محمّد بن منصور بن زياد يرثيه ( 3 ) : أنعى فتى الجود إلى الجود * ما مثل من أنعى بموجود أنعى فتى أصبح معروفه * منتشرا في البيض والسّود أنعى فتى مصّ الثّرى بعده * بقيّة الماء من العود قد ثلم الدّهر به ثلمة * جانبها ليس بمسدود أنعى فتى كان ومعروفه * يملأ ما بين ذرى البيد فأصبحا بعد تساميهما * قد جمعا في بطن ملحود الآن نخشى عثرات النّدى * وعدوة البخل على الجود
--> ( 1 ) في الأغانى « متى رمته » . ( 2 ) في الأغانى « رأى ثروتى » . ( 3 ) في البيان والتبيين 3 : 123 بتحقيق عبد السلام هارون أنها لأبى الشيص .