ابن قتيبة الدينوري

813

الشعر والشعراء

1527 * وكان أبو نواس حلف لا يشرب خمرا حتّى يجمعه ومن يحبّ مجلس ، فلمّا اجتمعا حلَّت له الخمر ، فقال : يثنى إليك بها سوالفه * رشأ صناعة طرفه السّحر ( 1 ) ظلَّت حميّا الكأس تبسطنا * حتّى تهتّك بيننا السّتر ( 2 ) * ولقد تجوب بي الفلاة إذا صام النّهار وقالت العفر ( 3 ) * شدنيّة رعت الحمى فأتت ملء الحبال كأنّها قصر ( 4 ) تثنى على الحاذين ذا خصل * تعماله الخطران والشّذر ( 5 )

--> ( 1 ) السوالف : جمع « سالفة » ، وهي صفحة العنق أو أعلاه ، وللعنق سالفتان ، ولكنه جمعها كأنه جعل كل جزء منها سالفة ، ثم جمع على ذلك . الصناعة ، بكسر الصاد : حرفة الصانع ، كما هو واضح ، وضبط في ل بفتح الصاد ، ولا وجه له ولا معنى . ( 2 ) حميا الكأس : سورتها وحدتها وبلوغها من شاربها . ( 3 ) صام النهار : إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة . قالت : من القيلولة . العفر ، بضم العين وسكون الفاء : هي الظباء التي تعلو بياضها حمرة قصار الأعناق ، وهى أضعف الظباء عدوا . ( 4 ) شدنية : منسوبة إلى « شدن » بفتحتين ، وهو فحل باليمن تنسب إليه الإبل الشدنية ، وقيل هو موضع باليمن . الحبال : بالحاء المهملة والباء الموحدة ، يريد أنها لعظم خلقها تملأ القيود والأزمة . وهذا هو الثابت في ب د ه . م وفى سائر الأصول « الحيال » بالحاء المهملة والياء المثناة التحتية ، ولا معنى لها ولا توجيه . وفى الديوان « الجبال » بالجيم والباء ، وهى غير جيدة ، ولو كانت الرواية « مثل الجبال » لكان وجيها . ( 5 ) الحاذان : تثنية « حاذ » ، وهو ما وقع عليه الذنب من أدبار الفخذين ، من ذا الجانب وذا الجانب . وذو الحصل : ذنبها ، وأنشد في اللسان 5 : 21 في مثل هذا : * وتلف حاذيها بذى خصل * الخطران : أن ترفع الناقة ذنبها مرة بعد مرة وتضرب به فخذيها . الشذر ، بالذال المعجمة : من قولهم : تشذرت الناقة ، أي : جمعت قطريها وشالت بذنبها يمينا وشمالا . ورواية الديوان : * تعماله الشذران والخطر * وما هنا أقرب إلى ما في المعاجم .