ابن قتيبة الدينوري

814

الشعر والشعراء

أمّا إذا رفعته شامذة * فتقول رنّق فوقها نسر ( 1 ) أمّا إذا أرخته مسدلة * فتقول أسدل خلفها ستر وتسفّ أحيانا فتحسبها * مترسّما يقتاده أثر ( 2 ) فإذا قصرت لها الزّمام سما * فوق المقادم ملطم حرّ ( 3 ) فكأنّها مصغ لتسمعه * بعض الحديث بأذنه وقر ( 4 ) تبرى لأنقاض ألمّ بها * جذب البرى فخدودها صعر ( 5 ) أسرى إليك بها بنو أمل * عتبوا فأعتبهم بك الدّهر ( 6 ) أنت الخصيب وهذه مصر * فتدفّقا فكلاكما بحر لا تقعدا بي عن مدى أملى * شيئا فما لكما به عذر ويحقّ لي إذ صرت بينكما * ألا يحلّ بساحتى فقر ( 7 )

--> ( 1 ) شامذة : من قولهم « شمذت الناقة شمذا وشماذا وشموذا فهي شامذ » أي : لقحت فشالت بذنبها لترى اللقاح بذلك ، وربما فعلت ذلك مرحا ونشاطا . رنق الطائر : أي صف جناحيه في الهواء لا يحركهما . ( 2 ) تسف : من قولهم « سف الطائر » و « أسف » سفيفا ، إذا مر على وجه الأرض . الترسم : النظر إلى رسوم الدار وآثارها . الأثر : بسكون الثاء : هو الأثر ، بفتحها ، وهو ما بقي من أصل الشئ . والإسكان في مثل هذا جائز . ( 3 ) الملطم : الخد . ( 4 ) الوقر ، بفتح الواو : ثقل في الأذن . ( 5 ) تبرى : تعارض في السير . والأنقاض : جمع نقض ، بكسر النون ، وهو البعير الذي أنضاه السفر . والبرى : جمع برة ، بضم ففتح ، وهى حلقة تجعل في أنف البعير . صعر : من الصعر بفتحتين ، وهو ميل الخد . وفى الديوان « صفر » ، قال شارحه : « أي : خالية من اللحم لشدة الهزال » . ( 6 ) أعتبهم : رجع بهم إلى ما يرضيهم ، يقال « أعتبه » أي : أعطاه العتبى ورجع إلى مسرته . ( 7 ) يحق : بضم الحاء ، تقول : « حققت عليه القضاء أحقه حقّا » : إذا أوجبته .