ابن قتيبة الدينوري
812
الشعر والشعراء
فإذا علاها الماء ألبسها * نمشا كشبه جلاجل الحجل ( 1 ) فأتاك شئ لا تلامسه * إلا بحسن غريزة العقل فترود منها العين في بشر * حرّ الصّحيفة ناصع سهل حتّى إذا سكنت جوامحها * كتبت بمثل أكارع النّمل خطَّين من شتّى ومجتمع * غفل من الإعجام والشّكل فاعذر أخاك فإنّه رجل * مرنت مسامعه على العذل 1526 * وقوله ( 2 ) : يا منّة يمتنّها السّكر * ما ينقضى منّى لها الشّكر أعطتك قيد مناك من قبل * من قبل كان مرامها وعر ( 3 ) في مجلس ضحك السّرور به * عن ناجذيه وحلَّت الخمر وهذا بيت يسأل عن معناه ، وإنّما أخذه من قول امرئ القيس حين قتلت بنو أسد أباه ، فحلف لا يشرب خمرا حتّى يدرك بثأره ، فلمّا أدرك ثأره قال ( 4 ) : حلَّت لي الخمر وكنت امرا * عن شربها في شغل شاغل
--> ( 1 ) النمش بفتح الميم : نقط بيض وسود في اللون . الحجل ، بفتح الحاء وكسرها : الخلخال . ( 2 ) هي من قصيدة في الديوان يمدح بها الخصيب 101 - 102 ، وهناك بيت زائد في وسطها ، وآخر في آخرها . ( 3 ) القيد ، بكسر القاف : القدر ، وفى الديوان : « فوق مناك » . القبل ، بضم القاف وفتح الباء : جمع قبلة . وضبط في ل بسكون الباء ، فإن صحت كان معناها الإقبال ، ففي اللسان عن التهذيب : « القبل [ يعنى بضم القاف وسكون الباء ] : إقبالك على الإنسان كأنك لا تريد غيره » . ( 4 ) من الأصمعية 40 ، وهى التي أشرنا إلى بيت منها في التعليق رقم 3 ص 808 .