ابن قتيبة الدينوري

811

الشعر والشعراء

1525 * وقوله في الشباب ( 1 ) : كان الشّباب مظنّة الجهل * ومحسّن الضّحكات والهزل يرويه الناس « مطيّة » ( 2 ) ولا أراه إلا « مظنّة » لأنّ هذا الشطر للنابغة ، فأخذه منه وهو قوله : فإنّ مظنّة الجهل الشّباب * كان الجميل إذا ارتديت به ومشيت أخطر صيّت النّعل ( 3 ) * كان الفصيح إذا نطقت به وأصاخت الآذان للمملى * كان المشفّع في مآربه عند الفتاة ومدرك النّيل * والباعثى والناس قد هجعوا حتى أكون خليفة البعل * والآمرى حتّى إذا عزمت نفسي أعان يدىّ بالفعل * فالآن صرت إلى مقاربة وحططت عن ظهر الصّبا رحلي * والكأس أهواها وإن رزأت بلغ المعاش وقلَّلت فضلى ( 4 ) * صفراء مجّدها مرازبها جلَّت عن النّظراء والمثل ( 5 ) ذخرت لآدم قبل خلقته * فتقدّمته بحظوة القبل

--> ( 1 ) القصيدة في الديوان 311 والبيت الثالث زيادة ليست فيه . ( 2 ) هي رواية الديوان « مطيه » . ( 3 ) الصيت : الشديد الصوت العالية . ( 4 ) بلغ المعاش ، بضم الباء وفتح اللام : جمع « بلغة » بضم فسكون ، وهى ما يتبلغ به من العيش . وضبط « بلغ » في ل بسكون اللام ، ولم أجد له وجها . ( 5 ) المرازب : هم المرازبة ، وإن لم أجدها في المعاجم بغير الهاء ، واحدهم « مرزبان » وهو عند الفرس : الفارس الشجاع المقدم على القوم ذون الملك .