ابن قتيبة الدينوري
795
الشعر والشعراء
ورضاضها ، وإذا نقّيت من ذلك جاد الحبل وصلب واشتدّ فتله ، وأمن انتشاره ، وإذا قتل على تلك الكسارة وذلك الرّضاض لم يشتدّ الفتل ، وأسرع إليها الانتشار . وأصل العجم : النّوى ، شبّه ما يبقى من عيدان الكتّان في مرائر الحبل به ، وهذا مثل يضرب لكل شئ اشتدّ وقوى ، فيقال : إنّه لذو مرّة ، أي ذو فتل . وقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تحلّ الصدقة لغنى ، ولا لذي مرّة سوىّ » ( 1 ) ، أي لذي قوّة ، كأنّ القوىّ من الرجال فتل . ثم يقال : ولا فتلت مرائره على عجم ، أي لم يفتل إلا بعد تنقية من العيدان المتكسرة وبعد تنظيف . 1473 * وكان أبو نواس ومسلم اجتمعا وتلاحيا ، فقال له مسلم بن الوليد : ما أعلم لك بيتا يسلم من سقط ! فقال له أبو نواس : هات من ذلك بيتا واحدا ، فقال له مسلم : أنشد أنت أىّ بيت شعر شئت من شعرك ، فأنشد أبو نواس : ذكر الصّبوح بسحرة فارتاحا * وأملَّه ديك الصّباح صياحا فقال له مسلم : قف عند هذا البيت ، لم أملَّه ديك الصباح وهو يبشّره بالصبوح الذي ارتاح له ؟ قال له أبو نواس : فأنشدني أنت فأنشده مسلم : عاصى الشّباب فراح غير مفنّد * وأقام بين عزيمة وتجلَّد فقال له أبو نواس : ناقضت ، ذكرت أنه راح ، والرواح لا يكون إلا بانتقال من مكان إلى مكان ، ثم قلت : وأقام بين عزيمة وتجلَّد ، فجعلته متنقلا مقيما ! ! وتشاغبا في ذلك ثم فترقا . 1474 * قال أبو محمّد : والبيتان جميعا صحيحان لا عيب فيهما ، غير أنّ
--> ( 1 ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، ورواه أحمد والنسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة . انظر المنتقى 2040 ، 2041 .