ابن قتيبة الدينوري

734

الشعر والشعراء

177 - العباس بن مرداس السلمى ( 1 ) 1328 * كان العباس يهاجى خفاف بن ندبة السّلمىّ ( 2 ) ، ثمّ تمادى الأمر بينهما إلى أن احتربا ، وكثرت القتلى بينهما ، فقال الضحّاك بن عبد اللَّه السلمىّ ، وهو صاحب أمر بنى سليم : يا هؤلاء ، إنّى أرى الحليم يعصى ، والسفيه يطاع ، وأرى أقرب القوم إليكما من لقيكما بهواكما ، وقد علمتم ما هاج الحرب على العرب حتّى تفانت ، فهذه وائل في ضرع ناب ، وعبس وذبيان في لطمة فرس ، وأهل يثرب في كسعة رجل ، ومراد وهمدان في رمية نسر ، وأمركما أقبح الأمور بدءا ، وأخوفها عاقبة ، فحطَّا رحل هذه المطيّة النّكداء ، وانحرفا عن هذا الرأي الأعوج . فلجّا وأبيا إلَّا السفاهة ، فخلعتهما بنو سليم ، وأتاهما دريد بن الصّمّة ومالك بن عوف النّصرىّ رأس هوازن ، فقال دريد : يا بنى سليم إنّه أعملنى إليكم صدر وادّ ، ورأى جامع ، وقد قطعتم بحربكم هذه يدا من أيدي هوازن ، وصرتم بين صيد بنى الحارث وصهب بنى زبيد وجمار خثعم ، وقد ركبتما شرّ مطيّة ، وأوضعتما إلى شرّ غاية ، فالآن قبل أن يندم الغالب ، ويذلّ المغلوب ، ثم سكت . فقال مالك بن عوف : كم حىّ عزيز الجار ، مخوف الصبّاح . أولع بما أولعتم به ، فأصبح ذليل الجار ، مأمون الصبّاح ، فانتهوا ولكم كفّ طويلة وقرن ناطح ، قبل أن تلقوا عدوّكم بكفّ جذماء وقرن أعضب . فندم العبّاس ، وقال : جزى اللَّه خفافا والرّحم عنّى شرّا ، كنت أخفّ سليم من

--> ( 1 ) مضت له ترجمة أخرى ج 1 ص 294 من هذه الطبعة . ( 2 ) مضت ترجمة خفاف 329 . وتجد تفصيل ما كان بينه وبين العباس بن مرداس أيضا في الغانى 16 : 134 - 140 .