ابن قتيبة الدينوري
735
الشعر والشعراء
دمائها ظهرا ، وأخمصها من أموالها بطنا ، فأصبحت ثقيل الظهر من دمائها ، منفضج البطن من أموالها ، وأصبحت العرب تعيّرنى بما كنت أعيّرها به من لجاج الحرب ، وأيم اللَّه لوددت أنى كنت أصمّ عن جوابه ، أخرس عن هجائه ، ولم أبلغ من قومي ما بلغت . فلما أمسى تغنّى : ألم تر أنّى كرهت الحروب * وأنّى ندمت على ما مضى ندامة زار على نفسه * لتلك التّى عارها يتّقى وأيقنت أنّى لما جئته * من الأمر لابس ثوبي خزى ( 1 ) حياء ، ومثلى حقيق به * ولم يلبس القوم مثل الحيا وكانت سليم إذا قدّمت * فتى للحوادث كنت الفتى وكنت أفىء عليها النّهاب * وأنكى عداها وأحمى الحمى فلم أوقد الحرب حتى رمى * خفاف بأسهمه من رمى فألهب حربا بأصبارها * فلم أك فيها ضعيف القوى ( 2 ) فإن تعطف القوم أحلامها * ويرجع من ودّهم ما نأى فلست فقيرا إلى حربهم * ولا بي عن سلمهم من غنى فأجابه خفاف : أعبّاس إمّا كرهت الحروب * فقد ذقت من عضّها ما كفى
--> ( 1 ) الخزي ، بفتح الخاء والزاي : هو الخزي ، بكسر الخاء وسكون الزاي ، وهو السوء والهوان ونص في اللسان على أن « الخزي » بفتحتين عن سيبويه ، والبيت شاهده . ( 2 ) بأصبارها : يريد بشدتها وعنفها ، قال الأصمعي : « إذا لقى الرجل الشدة بكمالها قيل : لقيها بأصبارها » . وأصل الأصبار النواحي والجوانب .