ابن قتيبة الدينوري
663
الشعر والشعراء
قال : قلت : إنّى واللَّه ظننت أنّك قد قتلت ، قال : بل قتلت الرجلين عاديت بينهما ، فقلت له : الهرب الآن ؛ فالطَّلب واللَّه في أثرك ، ثم أخذت به على غير الطريق ، فما سرنا إلا قليلا حتّى قال : أخطأت واللَّه الطريق ، وما تستقيم الريح فيه ، ثم نظر ، فما لبث أن استقبل الطريق ، وما كان ( واللَّه ) سلكها قطَّ ، قال : وسرنا إلى الصباح ، فقلت له : انزل ، فقد أمنت ، فأنخنا الإبل ، ثم انتبذ فنام في طرفها ، ونمت في طرفها الآخر ، ورمقته ، حتى إذا أدّى إلىّ نفسه وانحطَّ طرفاه نوما ، فنمت رويدا ، فإذا هو قد استوى قائما ! فقال : شأنك ؟ فقلت : سمعت حسّا في الإبل ، فطاف معي بينها . فقال : واللَّه ما أرى شيئا فنم ، فنمت ، فنام ، وقلت : عجلت قبل أن يستثقل ، فأمهلته حتى إذا تملأ نوما قمت رويدا فإذا هو قد استوى قائما ! وقال : ما شأنك ؟ قلت : سمعت حسّا ، فطفت وطاف معي ، ثم قال : أتخاف شيئا ؟ قلت : لا ، قال : فنم ولا تعد ، فإنّى قد ارتبت منك ! فأمهلته ، حتى إذا استثقل قذفت بحصاة إلى رأسه ، فوثب ، وتناومت فأقبل نحوى فركضنى برجله ، وقال : أنائم أنت ؟ قلت : نعم ، قال : أسمعت ما سمعت ؟ قلت : وما ( الذي ) سمعت ؟ قال : إنّى سمعت عند رأسي مثل بركة الجزور ! قلت : فذلك ( الذي ) أحذر ، فطاف بالإبل فطفت ( معه ) فلم نر شيئا ، فأقبل علىّ مغضبا تتوقّد عيناه ، فقال لي قد علمت ما تصنع ( منذ الليلة ) واللَّه لئن عدت ليموتنّ أحدنا ، ثم أمّ مضجعه ، قال : فو اللَّه لبتّ أكلؤه مخافة أن يوقظه شئ فيقتلني ، وتأمّلته مضطجعا ، فإذا هو على حرف ، ما إن يمسّ الأرض إلا منكبه وحرف ساقه ، وسائره ناشز منه ، فلمّا استيقظ قال : ألا ننحر جزورا فنأكل ؟ قلت : بلى ،