ابن قتيبة الدينوري
661
الشعر والشعراء
فإذا نظرت إلى أسرّة وجهه * برقت كبرق العارض المتهلَّل ( 1 ) وإذا قذفت له الحصاة رأيته * ينزو لوقعتها طمور الأخيل ( 2 ) وإذا رميت به الفجاج رأيته * يهوى مخارمها هوىّ الأجدل ( 3 ) وإذا يهبّ من المنام رأيته * كرتوب كعب الساق ليس بزمّل ( 4 ) ما إن يمسّ الأرض إلا منكب * منه ، وحرف الساق طىّ المحمل ( 5 ) [ صعب الكريهة لا ينال جنابه * ماضي العزيمة كالحسام المقصل ] ( 6 ) يعطى الصّحاب إذا تكون كريهة * وإذا هم نزلوا فمأوى العيّل ( 7 ) فإذا وذلك ليس إلا ذكره * وإذا مضى شئ كأن لم يفعل 1187 * وقوم من الرّواة ينحلون الشعر تأبّط شرّا ( 8 ) ، ويذكرون أنّه كان يتبع
--> ( 1 ) أسرة الوجه : الخطوط التي في الجبهة من التكسر . ( 2 ) الطمور : شبه الوثوب في الهواء . الأخيل : طائر . قال التبريزي : « والمعنى أنك إذا رميته بحصاة وهو نائم وجدته ينتبه انتباه من يسمع لوقعتها هدة عظيمة ، فيطمر طمور الأخيل » . والبيت في اللسان 6 : 173 . ( 3 ) الفجاج : جمع « فج » وهو الطريق الواسع في جبل ونحوه . المخارم : جمع « مخرم » وهو منقطع أنف الجبل . الأجدل : الصقر . ( 4 ) الرتوب : القيام والانتصاب . الزمل : الضعيف الجبان الرذل ، قال التبريزي : « سمى بذلك لتزمله في ثوبه وقعوده عن الحرب وغيرها » . والبيت في اللسان 1 : 395 غير منسوب . ( 5 ) المحمل : حمالة السيف ، قال التبريزي : « والمعنى أنه إذا نام لا ينبسط على الأرض ولا يتمكن منها بأعضائه كلها ، حتى لا يكاد يتشمر عند الانتباه بسرعة » . ( 6 ) هذا البيت زدناه من الحماسة . المقصل : القاصل ، وهو القطاع . ( 7 ) العيل ، بضم العين وتشديد الياء المفتوحة : جمع عائل ، وهو الفقير . ( 8 ) أكثر الرواة على أن القصة لأبى كبير ، والغلام تأبط شرا .