ابن قتيبة الدينوري
642
الشعر والشعراء
أتى قرية كانت كثيرا طعامها * كرفع التّراب كلّ شئ يميرها ( 1 ) قال الأصمعىّ : يقال للأرض إذا كانت كثيرة التراب : « هذه رفع من الأرض » . فقيل : تحمّل فوق طوقك ، إنّها * مطبّعة من يأتها لا يضيرها ( 2 ) بأكثر ممّا كنت حمّلت خالدا * وشرّ أمانات الرّجال غرورها ( 3 ) ولو أنّنى حمّلته البزل ، لم تقم * به البزل حتّى تتلئبّ صدورها ( 4 ) خليلي الَّذى دلَّى لغيّ خليلتى * جهارا ، وكلا قد أضار عرورها ( 5 ) فشأنكها إنّى أمين وإنّنى * إذ ما تحالى مثلها لا أطورها ( 6 ) فإنّ حراما أن أخون أمانة * وآمن نفسا ليس عندي ضميرها أحاذر يوما أن تبين قرينتى * ويسلمها إخوانها ونصيرها ( 7 )
--> ( 1 ) البيت في اللسان 10 : 312 . ( 2 ) طوقك : طاقتك . مطبعة : مملوءة . والبيت في اللسان 10 : 103 . ( 3 ) رواية الديوان والخزانة : « وبعض أمانات الرجال » . ( 4 ) البزل : جمع بازل ، وهو البعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وبزل نابه ، أي شق اللحم عن منبته ، وهو استكمال قوته . تتلئب : تمتد وتتابع . يقال : « اتلأب الشئ والطريق » أي امتد واستوى . ( 5 ) العرور ، بضم العين المهملة : أصله الجرب ، وأراد به هنا الشر أو العار ، يقال : « لأعرنك بشر » أي لألطخنك بشر . والبيت في اللسان 6 : 230 - 231 ، وهو فيه مغلوط . ( 6 ) تحالى مثلها : أي أظهر الحلاوة والعجب ، وضبط في ل « تحالى » بضم التاء ، و « مثلها » بالنصب ! وهو خطأ لا معنى له . لا أطورها : لا أقربها ، وأصله من « طوار الدار » بفتح الطاء وكسرها ، وهو ما كان ممتدا معها من الفناء ، فقالوا : « فلان لا يطورنى » أي لا يقرب طوارى . والبيت في اللسان 18 : 210 . ( 7 ) قال السكرى : « القريبة في هذا الموضع النفس ، وفى غير هذا الموضع الصاحبة . أي أخاف الموت ، أي أحاذر أن أموت فيبقى علىّ إثمه وعاره » .